عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
125
نوادر المخطوطات
ونزل من معي من أصحابي « 1 » ؟ فقال : ما أحملنى لنزل الملك ، وأشدّ سروري به ، لأ [ نّها « 2 » ] مكرمة لي ، ويد وضعها الملك عندي . فأجابه إلى إتيانه ، ولم يجب إلى ذلك غيره فأتى داره فزخرفها وزخرف أبياتا ثلاثة بأحسن ما يكون من زينة ذلك الزمان ، وحشد لنزله ، ثم أتاه فأعلمه بالفراغ ، فركب فأتاه وقد أدخلت بلقيس نفرا من أقاربها بأسلحتهم . ولما دخل البيت الأوّل أعجبه ما رأى من هيئته ، ثم دخل البيت الثاني فكان أحسن ، ثم دخل الثالث وفيه بلقيس في حليها وحللها مع جمالها ، فلما استلقى على الفراش ، وأخرج حرسه وأجناده « 3 » ، وأمر بالباب فأغلق دونه - وكان معه المقاول - قالت للنّفر : اخرجوا . فخرجوا فقتلوه . ثم أرسلت إلى رجل آخر من مقاولته وخواصّه ، تدعوهم فيقتلونهم ، ولا يظنّ من يرسل إليه إلّا أنّ الملك يدعوه ، حتّى أتت على آخرهم . ثم أرسلت إلى أبيها وقومها فخرجت إليهم وقالت : هذا الخبيث قد فضح نساءكم وجعلكم شهرة في الناس قد أراحكم اللّه منه ، فدونكم ملّكوا من شئتم . فقالوا بأجمعهم : ما أحد أولى بهذا منك ! فملّكوها عليهم فملكتهم ، حتّى كان من أمر الهدهد وسليمان عليه السلام ما كان .
--> ( 1 ) النزل ، بضمة وبضمتين : ما يهيأ للضيف . ( 2 ) التكملة من الشنقيطي في نسخته . ( 3 ) ا : « وأخياره » ، والتصحيح للشنقيطى .