عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

80

نوادر المخطوطات

أنبأنا أحمد قال : أنبأنا أبو الحسن عن سحيم بن حفص « 1 » قال : كان مصعب ابن الزبير لا يصل إلى عائشة إلا بشدة ، ولا بقدر عليها إلا ببلاء حتى يخرق ثيابها ويضربها ، فشكا ذلك إلى عبد اللّه بن أبي فروة كاتبه ، فقال له : أفتأذن لي في الحيلة ؟ قال : نعم ، اصنع ما شئت فإنها أفضل ما نلت من الدنيا . فأتاها ليلا فاستأذن عليها ، فقالت له : هذه الساعة ! قال : نعم ، ففزعت - ومعه أسودان - فقالت له مولاة لها : ما شأنك ؟ قال : شؤم مولاتك ، قالت : وما لها ؟ قال : أمرني هذا الفاسق الفاجر ، أسفك من خلق اللّه لدم حرام وأقتله للناس ، أن أحتفر بئرا وأدفنها فيه حية . وقد واللّه حرصت أن يعفيني من هذا ، فأمر بقتلى . قالت : فأنظرنى أذهب إليه . قال : لا سبيل إلى ذلك ، وقال للأسودين : احفرا . فبكت عائشة ورأت الجد ، وقالت : يا ابن أبي فروة ، إنك لتقتلني ! قال : ما منه بد ، وإني لأعلم أن اللّه سيخزيه ، ولكنه قد غضب وهو كافر الغضب . قالت : فأي شيء أغضبه ؟ قال : في امتناعك عليه ، وقد ظن أنك تبغضينه وأنك تتطلّعين إلى غيره ، فقد جنّ . فقالت : أذكّرك اللّه إلا عاودته . قال : أخاف أن يقتلني . فبكت وجواريها فقال : قد رققت وأنا أغرر بنفسي فما أقول ؟ قالت : اضمن عنى أبى لا أعود أبدا « 2 » . قال : فأعطينى مواثيق . فأعطته ، فقال للأسودين : مكانكما . وأتى مصعبا فأخبره ، فقال : استوثق منها بالأيمان . فأتاها فقال : هذا الفاسق قد سكن بعض السكون وسكن شيطانه ، فاحلفى لي أن لا تخالفيه ، فوثقت له ، وصلحت لمصعب . نجز الكتاب والحمد للّه وحده ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

--> ( 1 ) هو أبو اليقظان عامر بن حفص ، وسحيم لقبه ، وبلقبه هذا يذكره الجاحظ في مواضع كثيرة من البيان ، والمدائني في كتبه يذكره بثمانية ألقاب وأسماء . انظر الفهرست 94 ليبسك و 148 مصر . قال ابن النديم : كان عالما بالأخبار والأنساب والمآثر والمثالب ، ثقة فيما يرويه . وتوفى سنة 190 . وانظر الحيوان ( 2 : 155 س 9 ) . ( 2 ) أي لا تعود إلى ما كان منها من التأبى والنشوز .