عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
71
نوادر المخطوطات
فبلغ الشعر عبد اللّه بن الزبير فقال : إن مصعبا قدّم خيره ، وأخّر أيره . وبلغ الكلام عبد الملك بن مروان فقال : لكن عبد اللّه قدّم أيره وأخّر خيره . أحمد قال : قال أبو الحسن : قال الشعبي : كان يجالسنا أيام الفتنة رجل فقلت : من أنت ؟ قال : مولى عائشة بنت طلحة ، خطبها مصعب بن الزبير وتزوّجها فأحبها ، وكانت خطبة جميلة من امرأة في أذنها عظم ، وفي ساقها حموشة « 1 » وقال قوم : في قدمها عظم . فأغارها مصعب يوما فسمّته . أنبأنا أحمد قال : قال أبو الحسن : عن علىّ بن مجاهد عن الشعبي قال : قال الشّعبى : أخذ بيدي مصعب فمضى وأنا معه حتى دخل منزله ويده في يدي فرفع سترا فإذا عائشة ، فإذا أحسن الناس وجها ، فأعرضت وخلّانى ودخل ، فرجعت ثم رحت إليه بالعشىّ وهو جالس فأشار إلىّ بيده فقال : رأيت ذاك الإنسان ؟ قلت : نعم . فقال : أفرأيت مثله ؟ فقلت : لا . قال : تلك ليلى التي يقول فيها الشاعر : وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي * إلى اليوم أخفى حبّها فأباين « 2 » وأحمل في ليلى لقلبى ضغينة * وتحمل في ليلى علىّ الضغائن يا شعبىّ رأيت عائشة وما بدّ لك إذ رأيتها من صلة . ثم قال لابن أبي فروة : أعط الشعبىّ عشرة آلاف درهم وعشرين ثوبا . فقتل عنها مصعب فخطبها بشر ابن مروان . وقدم عمر بن عبيد اللّه بن معمر من الشام فنزل إلى الكوفة ، فبلغه أن بشرا خطب عائشة فأرسل إليها : « أنا خير لك من هذا المبسور « 3 » ، وأنا ابن عمّك وأحقّ بك ، وإن تزوّجت بك ملأت يتك خيرا ، وملأت حرك أيرا » . فبنى بها بالحيرة فمهدت له فرشا سعة عرضها أربع أذرع ، فأصبح ليلة بنائها عن
--> ( 1 ) الحموشة : الدقة ، وفي الأصل : « جموسة » ، محرفة . ( 2 ) البيتان لكثير عزة كما في الأغانى ( 2 : 133 ) وروايته : « وأداجن » . ( 3 ) الميسور : من به الباسور .