عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

233

نوادر المخطوطات

3 - ويبدو أن أبا عامر كان له شأن عظيم في دولة مجاهد ، الأمر الذي حمله على أن يستدعى صديقه أبا جعفر بن الخراز لينضم إليه في خدمة مولاه مجاهد . كما يفهم من نص لابن الأبار « 1 » أنه كان لابن غرسية ولد سماه « أبا جعفر أحمد » كان له مؤدب خاص من بين العلماء ، وهو « أبو العباس الجريري » . قال : « وسكن دانية وكان بها يؤدب أبا جعفر أحمد بن أبي عامر بن غرسية الكاتب » . فهذا دليل على أنه كان من خواص الدولة ، ودليل أن عمله الرسمي كان الكتابة . 4 - ويفهم أيضا من هذا النص ومن ترجمة مجاهد التي سقتها من قبل أن ابن غرسية وجد في كنف مجاهد مرعى صالحا لشعوبيته ، إذ أن مجاهدا كان مولى من موالى الروم ، وهم مظنة البعد عن العصبية العربية . وفي ذلك يقول أبو يحيى بن مسعدة في أواخر رسالته : أيا عبد عبد ألا تستحى * ولا لك دون النهى زاجر فهو يعيره بأنه مولى مولى . بل يبدو أن « مجاهدا العامري » كان مأوى وملاذا للشعوبيين ، فكما نشأ ابن غرسية في بلاطه ، نجد عالما آخر لائذا بكنفه ، وهو اللغوي ابن سيدة صاحب المخصص . جاء في سير النبلاء « 2 » في ترجمته : « كان شعوبيا يفضل العجم على العرب » ثم قال : « وكان منقطعا إلى الأمير مجاهد العامري » . 5 - وهو يحاول أن يجتذب صديقه أبا جعفر بن الخراز من كنف ملك عربى ، هو المعتصم باللّه أبو يحيى محمد بن معن بن صمادح التجيبى « 3 » ، وكان المعتصم

--> - مشهورة ، ومن أعظم ما فتحه جزيرة سردانية الكبيرة ، وكان محبا للعلماء محسنا لهم ، كثير التولع بالمقرئين للكتاب العزيز حتى عرف بذلك في بلده ، وقصد من كل مكان ، وشكر في الأقطار بكل لسان ، وقد أثنى عليه ابن حيان في كتاب المتين بهذا الشأن . وقد وفد عليه أفذاذ الشعراء كإدريس بن اليمان ، وجلة العلماء كابن سيدة » . ومما يجدر ذكره أن مجاهدا كان « رومى » الأصل . انظر المعجب للمراكشى ص 48 طبع السعادة . وانظر أخبارا أخرى لمجاهد مع العلماء في جذوة المقتبس 172 ، 173 ، 293 ( 1 ) في المعجم ص 299 . ( 2 ) سير النبلاء ج 11 القسم الثاني ص 180 مصورة دار الكتب . ( 3 ) انظر ترجمته في قلائد العقيان 47 ، ووفيات الأعيان ، والحلة السيراء 172 . وكانت وفاته سنة 484 . وتجيب : بطن من كندة .