عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

184

نوادر المخطوطات

فصل في تسمية العصا قال أبو بكر محمد بن دريد رحمه اللّه « 1 » : إنما سميت العصا عصا لصلابتها ، مأخوذ من قولهم عصّ الشئ وعصا وعسا « 2 » ، إذا صلب . واعتصت النواة ، إذا اشتدّت . فإنما العصا مثل يضرب للجماعة . يقال شقّ فلان عصا المسلمين والجماعة . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إياك وقتيل العصا « 3 » » يريد المفارق للجماعة فيقتل . وألقى الرجل عصاه ، إذا اطمأنّ مكانه . ويقال عصا وعصوان ، والجمع العصىّ « 4 » ، وأعصى الكرم ، إذا خرج عيدانه « 5 » . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا ترفع عصاك عن أهلك » يراد به الأدب . ويقال لعظام الجناح عصىّ . وعصوت الجرح ، إذا داويته « 6 » . والعصيان : خلاف الطاعة . قال دريد بن الصمة : فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * غوايتهم وأنني غير مهتد « 7 » وقد سمّيت الهراوة ، وجمعها « 8 » هراوى . قال ابن فارس في كتاب مجمل اللغة : هروته بالهراوة ، إذا ضربته بها . قال العباس بن مرداس السّلمى أبياتا ذكر فيها الهراوة أنا ذاكرها وموردها لحسنها وجزالتها ، وهي من مختار الشعر . وقد اختارها أبو تمام حبيب ابن أوس الطائي في حماسته في باب الأدب « 9 » ، وهي :

--> ( 1 ) لم أجد كلامه هذا في الجمهرة ولا في الاشتقاق . ( 2 ) يقال أيضا : « عسى » كرضى . ( 3 ) في الأصل : « وقتل العصا » . وهو من حديث صلة بن أشيم ، رواه في نهاية ابن الأثير واللسان ( عصا ) باللفظ الذي أثبته . وقالا : معناه إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين . ( 4 ) يقال بضم العين وكسرها . ( 5 ) في القاموس واللسان : « خرج عيدانه ولم يثمر » . ( 6 ) في الأصل : « أي داويته » ، وأثبت ما في خ . ( 7 ) من قصيدة في الأصمعيات 23 - 24 والحماسة 1 : 336 . ( 8 ) في الأصل : « وأصلها » . ( 9 ) الحماسة 2 - 20 .