عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
164
نوادر المخطوطات
مقدمة وهذا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الأزدي البصري النحوي الأديب الأخبارى ، صاحب « الكامل » الذي يقول فيه ابن خلدون : « وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول فن الأدب وأركانه أربعة : وهي كتاب الكامل للمبرد ، وأدب الكاتب لابن قتيبة ، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ ، وكتاب النوادر لأبى على القالى البغدادي ، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع منها » . وكان الناس بالبصرة يقولون : « ما رأى المبرد مثل نفسه » . ولما صنف أستاذه المازني كتاب الألف واللام سأل المبرد عن دقيقه وعويصه فأجاب بأحسن جواب ، فقال له : قم فأنت المبرد ، بكسر الراء ، أي المثبت للحق ، فغيره الكوفيون وفتحوا الراء . وقد دلني على كتابه هذا الصديق الكريم الأستاذ محمد بن تاويت الطنجي ، فأسجل له هنا صادق الشكر . وهذا الكتاب يشبه الكتاب السابق في موضوعه ، إذ هو في الأمثال الشعرية ، وإن اختلف الأسلوبان والمنهجان ، فإن أبا العباس لم يذكر هنا مضارب الأمثال كما ذكرها ابن فارس ، ولم يذكر من الأبيات إلا أعجازها المغنية عن صدورها ، وليس هذا الأمر بالهين في التأليف ، ومع أن أبا العباس قد ذكر نسبة معظم هذه الأعجاز فإنه اقتضانا البحث عن صدور هذه الأعجاز عند التحقيق . وأصل هذا الكتاب مخطوطة في دار الكتب الأزهرية برقم 7323 أباظة . وهو في مجموعة تشمل بعض الكتب النفيسة ، منها قواعد الشعر لثعلب ، وفحولة الشعراء للأصمعى ، وشجر الدر في متداخل اللغة لأبى الطيب اللغوي .