عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
125
نوادر المخطوطات
نماذج لمجانبته الراء مما رواه الجاحظ : ويذكر نموذجا من مجانبته الراء إذ يقول « 1 » : وكان واصل بن عطاء قبيح اللغة شنيعها ، وكان طويل العنق جدا ، ولذلك قال بشار الأعمى : ما لي أشايع غزّالا له عنق * كنقنق الدوّ إن ولّى وإن مثلا عنق الزرافة ما بالى وبالكم * أتكفرون رجالا أكفروا رجلا فلما هجا وأصلا وصوّب رأى إلميس في تقديم النار على الطين ، وقال : الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار وجعل واصلا غزّالا ، وزعم أن جميع المسلمين كفروا بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : وعلى أيضا ؟ فأنشد : وما دون الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا قال واصل عند ذلك : « أما لهذا الأعمى الملحد المشنّف المكنّى بأبى معاذ من يقتله ، أما واللّه لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية ، لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه ، ويقتله في جوف منزله ، وفي يوم حفله ، ثم كان لا يتولّى ذلك منه إلّا عقيلى أو سدوسى » . قال إسماعيل بن محمد الأنصاري ، وعبد الكريم بن روح الغفاري : قال أبو حفص عمر بن أبي عثمان الشمرى : ألا تريان كيف تجنّب الراء في كلامه هذا ، وأنتما للذي تريان من سلامته وقلة ظهور التكلف فيه ، لا تظنان به التكلف مع امتناعه من حرف كثير الدوران في الكلام ألا تريان أنه حين لم يستطع أن يقول بشار وابن برد والمرعث ، جعل المشنف بدلا من المرعث ، والملحد بدلا من الكافر ، وقال : لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية ، ولم يذكر المنصورية ولا المغيرية لمكان الراء ، وقال : لبعثت إليه من يبعج بطنه ولم يقل لأرسلت إليه ، وقال : على مضجمه ، ولم يقل : على فراشه « 2 » .
--> ( 1 ) البيان 1 : 16 - 17 . ( 2 ) نحو هذا في كامل المبرد والوفيات نقلا عنه .