أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب
34
كتاب عقلاء المجانين والموسوسين ( نوادر الرسائل 20 )
قال : وقال لي ذو النّون « 1 » : وذكر لي شيئا ، وولع الوله بلبّه ، وتقسّم الخوف قلبه ، فخرجت أنظر إليه ، فإذا به على الجبل الأحمر ، وكان لو أراد أن يخبز عليه الخبز من شدّة حرّه لنضج ؛ فعجبت من صبره عليه ، فوقفت أنظر إليه ، فلمّا رآني كذلك ، قال لي : يا ذا النّون ، شدّة الشّوق والهوى ، حملاني على ما تراني ؛ وأنشأ يقول « 2 » : [ من السّريع ] كم يلبث الجنب على الجمر * وكم عسى يستعمل الصّبر « 3 » سألته الإنصاف في حبّه * فأوكل الأمر إلى الحشر « 4 » واللّه لا زلت له عاشقا * وإن أمت أذكر في القبر [ 22 - موعظة أبي الخطّاب السّلمي ] 22 - وجدت على ظهر كتاب عبد العزيز بن أحمد بن الفرج الأحمريّ : نا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون الضّاحي ، نا العبّاس بن محمّد الأنصاريّ الأشهليّ ، حدّثني قبيصة أبو حاتم المنجّم ، قال : قال الأصبغ : قيل لي : إنّ ببادية بني سليم رجلا مجنونا « 5 » ينطق بالحكمة ويقول الشّعر فسألتهم : بم يعرف ؟ فقالوا : بأبي الخطّاب . قال : فأتيته ، فألفيته جالسا على تلّ رمل بين المنا [ زل ] والمقابر ، وهو مفترش خدّه ببطن كفّيه كالمحزون ، وهو يقول « 6 » : هذه قصورهم ، وهذه قبورهم . قال : فقلت : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته أبا الخطّاب . فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، من أنت رحمك اللّه ؟ فقلت : من إخوانك المسلمين .
--> ( 1 ) في الأصل : ذا النون ! . ( 2 ) مضت الأبيات في الخبر 16 . ( 3 ) كذا ورد إنشاد البيت في هذا الخبر ، وفيه إقواء ؛ وروايته في الخبر السابق : لا سيّما بعد فناء الصّبر . ( 4 ) في الأصل : فأكل ! . ( 5 ) في الأصل : رجل مجنون ! . ( 6 ) انظر ما مضى في رقم 6 .