أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب

23

كتاب عقلاء المجانين والموسوسين ( نوادر الرسائل 20 )

فواللّه لتمنّيت أنّي كنت متّ قبل أن ألي القضاء . [ 3 - أبو علي المعتوه وسكنى المقابر ] 3 - نا أحمد بن مسعود بن عمرو بن إدريس الزّنبريّ ، نا محمّد بن أحمد الأنصاري ، قال : قرأت على محمّد بن سعدان الجوزجانيّ : قال أبو عبد الرّحمن الأنصاريّ : أخبرني خلف بن سالم ، قال « 1 » : قلت لأبي عليّ المعتوه « 2 » : ألك دار ؟ قال : نعم . قلت : وأين ؟ قال : في دار يستوي فيها العزيز والذّليل . قلت : وأين هذه الدّار ؟ قال : المقابر . قلت : أما تستوحش في ظلمة اللّيل ؟ قال : إنّي أكثر ذكر وحشة البلى وظلمته ، فيهوّن عليّ ظلمة اللّيل ووحشته . قلت : فربّما رأيت [ في ] المقابر ما تنكره ؟ قال : ربّما ، ولكنّ في هول الآخرة ما يشغل عن هول المقابر . [ 4 - دعاء بهلول لابن إدريس ] 4 - نا أحمد بن مروان ، نا الحسن بن الحسين الكوفيّ « 3 » ، نا أحمد بن يونس ، قال : قال ابن إدريس « 4 » : قدم علينا هارون أمير المؤمنين يريد الحجّ ، فنزل الحيرة ، فاختلفت إلى الحيرة في حاجة أطلبها ، فكثر اختلافي ؛ فغدوت يوما فرأيت بهلولا « 5 » في طريقي ، فقلت : يا بهلول ، إنّي طالب حاجة ، فادع اللّه لي ؛ فاستقبل القبلة ، ورفع يديه ، ثم قال : يا من لا تختزل الحوائج دونه ، اقض له حوائج الدّنيا والآخرة .

--> ( 1 ) الخبر في : عقلاء المجانين 223 وقارن ما في 341 ، وصفة الصفوة 2 / 518 . ( 2 ) أبو عليّ المعتوه : ذكره ابن الجوزي في عقلاء المجانين ببغداد ، وقال : وكان ينزل في المخرّم . ( صفة الصفوة 2 / 518 ) . ( 3 ) في الأصل : أحمد بن الحسين الكوفي ، وهو خطأ . والمثبت من المجالسة وميزان الاعتدال 1 / 483 . ( 4 ) الخبر في : المجالسة 3 / 354 . ( 5 ) بهلول بن عمرو ، أبو وهيب الكوفي المجنون ، روى الحديث ، وكان من عقلاء المجانين ؛ له كلام مليح ونوادر وأشعار ، استقدمه الرّشيد ليسمع كلامه ؛ توفي في حدود 190 ه . ( صفة الصفوة 2 / 516 والوافي بالوفيات 10 / 309 والبداية والنهاية 14 / 13 وطبقات الشعراني 1 / 68 ) .