أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني

25

التعازي ( نوادر الرسائل 18 )

فإنّما « 1 * » نحن في الدّنيا غرض تنتضل فينا المنايا ، ونهب للمصائب ؛ مع كلّ جرعة شرق ، وفي كلّ أكلة غصص ، لا تنال نعمة إلّا بفراق أخرى ، ولا يستقبل معمّر يوما من عمره إلّا بهدم [ آخر من أجله ، ولا تحدث له زيادة في أكله إلّا بنفاذ ] ما قبله من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ، فنحن أعوان الحتوف على أنفسنا ، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء ، فمن أين نرجو البقاء ؟ وهذا اللّيل والنّهار لا يرفعا [ ن ] في شيء شرفا إلّا أسرعا في هدم ما رفعا ، وتفريق ما جمعا ! فاطلب الخير وأهله ؛ واعلم أنّ خيرا من الخير معطيه ، وأنّ شرّا من الشّرّ فاعله . [ 6 ] « 6 » ( * ) أخبرنا محمود ، قال : أنا عبد اللّه ، قال : أنا الحسن ، قال : أنا أبو الحسن المدائنيّ : قال جويرية بن أسماء « 1 » ، عن عمّه : إنّ إخوة ثلاثة من بني قطيعة شهدوا يوم تستر « 2 » ، فاستشهدوا ؛ فخرجت أمّهم يوما إلى السّوق لبعض شأنها ، فتلقّاها رجل قد حضر أمر تستر ، فعرفته ، فسألته عن أمور بنيها ، فقال : استشهدوا . فقالت : مقبلين أم

--> ( 1 * ) من هنا إلى نهاية الموعظة ، في أمالي القالي 2 / 54 وشرح النهج 19 / 7 و 91 للإمام عليّ . ولعمر بن الخطّاب في نثر الدر 2 / 49 وشرح النهج 12 / 8 . ولعمر بن عبد العزيز في حلية الأولياء 5 / 165 . ولمحمّد بن الحنفيّة في التذكرة الحمدونية 1 / 102 . ولحكيم في العقد الفريد 3 / 149 . والزيادة من مصادر التخريج . ( 6 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 46 . ( 1 ) جويرية بن أسماء بن عبيد ، أبو أسماء البصري ، ثقة ؛ توفي سنة 173 ه . ( تهذيب الكمال 5 / 172 ) . ( 2 ) تستر : أعظم مدينة بخوزستان ، فتحت في خلافة عمر رضي اللّه عنه . ( معجم البلدان 2 / 29 ) .