ابن أبي الدنيا

36

كتاب مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ( نوادر الرسائل 17 )

لمّا أراد اللّه تبارك وتعالى إكرام عليّ بهلاك ابن ملجم ، ظلّ ابن ملجم في مسجد لبني أسد ، حتّى إذا جنّه اللّيل ، صار إلى دار من دور كندة ؛ وقبل ذلك بجمعة ما قام عليّ على المنبر ، فقال : إنّه قضي فيما قضي على لسان النّبيّ - عليه السّلام - الأمّيّ : « لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبّك كافر » وقد خاب من حمل إثما وافترى ؛ أما إنّي رأيت في ليلتي هذه في منامي ، أنّ شيطانا ضر [ بني ] ضربة ، فخضب لحيتي من رأسي بدم عبيط ، فما ساءني ذلك ؛ واعلم يا عليّ أنّك مقتول إن شاء اللّه ، فماذا ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من هذا ؟ ثم أمرّ يده اليمنى على لحيته ، [ ثمّ ] على رأسه ، ثمّ نزل عن المنبر . فلمّا كانت اللّيلة التي أصيب فيها ، خرج يريد صلاة العشاء ، تصايحت الوزّ حوله ، فقال : يشبهن صوائحا ، ونساء نوائحا . قال : وتحيّنه الفاسق ، حتّى إذا كانت السّاعة التي يخرج فيها ، أقبل حتى قام في جنح الباب ، وخرج أمير المؤمنين ، فضربه ضربة ؛ وكان محمّد ابن الحنفيّة قريبا منه ، فأخذه ؛ ووثب النّاس إلى ابن ملجم ليقتلوه ، فقال لهم : مهلا ، لا يهاجنّ ما بقيت ؛ فإن عشت اقتصصت من الرّجل أو وهبت للّه ، وإن أمت فالنّ [ فس ] بالنّفس . « 23 » [ 4 ب ] حدّثنا الحسين ، نا عبد اللّه ، قال : حدّثني عبد اللّه بن

--> ( 23 ) رجال السّند : * عبد الغفّار بن القاسم ، أبو مريم الأنصاريّ ؛ كان يضع الحديث ، غير ثقة ؛ توفي بعد 160 ه . ( لسان الميزان 4 / 42 ) . -