أبو القاسم علي بن منجب بن سليمان ( ابن الصيرفي )
33
كتاب نتائج المذاكرة ( نوادر الرسائل 15 )
الثّلاثة ، علمت أنّني إن أهملت الجواب فقد أوغلت في الجريرة ، وسددت فم المعذرة بحجر الكبيرة ، فركبت من الإجابة ظهرا مستخشنا متعبا ، وذكرت عذرا لم يأت نظمه مستحسنا ولا لفظه معجبا ، لأنّه لا نفاذ لي في النّظم ، إذ لا جواهر عندي تصان به وتحفظ ، ولا أعمل في النّثر إلّا ما يطرح مثله ويلغى ويلفظ ، فأنفذته واثقا أنّها ترحم من كان طبعه مشاغبا له معاسرا ، ويشفع الولاء في كلّ مقصّر غدا مقدما على مكاتبتها متجاسرا ؛ وما شككت أنّها مع تجاوزها عمّا فيه من السّقط ، يقتصر من تشريفي والإحسان بي على قراءته فقط ، فجاءني جواب كريم لولا ما أودعه من أمارة ، واشتمل عليه من إيماء وإشارة ، لقلت : وقع بي غلط من متحمّله ، واعتقدت . . . « 1 » عن تدبّر ما قيل له وتأمّله ، لأنّه تضمّن من الإحسان ما لا ينال [ 115 أ ] فخره بالاستيجاب ، واحتوى من الإنعام على ما يجعل المتواضع رافلا في ملابس الإعجاب ؛ وو اللّه لقد أنعمت تبذيرا وإسرافا ، وتمنّحت ما دعا إلى أن يخجل منه ويتعافى ؛ فأمّا ما تبرّعت به من البراعة ، وأذعته من أسرار الصّناعة ، فهو ما أكبره عن صفتي وأجلّه ، وأنزّهه عن تقريظ يحتقره كلّ سامع ويستقلّه ؛ والأبيات فقد جئن بالمعجزات وأبين ، ومنع من مقابلتها قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يلسع المؤمن من جحر مرّتين » . وقد كنت جهلت فيما نظمته لسكوني إليها وثقتي ، وحملني الآن من التعرّض لذلك إبقائي على نفسي وشفقتي ؛ لا زال النّسب بهذه الحضرة العالية مباهيا ، وناظر الأدب بعلومها عاليا ساميا ، وأبقى اللّه النّعمة عليّ في إحسانها الجزيل ، وأقرّ الموهبة لديّ في رأيها الجميل ، وبلّغني في رئاستها أبعد مطارح الرّجاء والتّأميل ، إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) كلمة مطموسة بمعنى عجزي أو تقصيري .