أبو القاسم علي بن منجب بن سليمان ( ابن الصيرفي )
31
كتاب نتائج المذاكرة ( نوادر الرسائل 15 )
شريفا من أهل طرابلس ، فقال : فلان الطّرابلسيّ ؛ فقلت : هو مستغن بنسبته عن الإضافة إلى بلده ؛ فأنكر هذا عليّ وكثّر القول ، والشّريف أبو جعفر يسمع ذلك ولا ينكره ؛ فلمّا وقفت على هذه الأبيات كتبت إليه : [ من الكامل ] يا ابن الفواطم والمعظّم قدره * بين الخلائق مرضعا وفطيما أولست تعلم أنّ ما استدركته * وأفدتني إيّاه كان قديما من قبل نعت لم تزد شرفا به * وسواك نال بنعته تعظيما وزيادتي نسبا مطاوعة لمن * أضحى لديك مناظرا وخصيما ورأيت حضرتك العليّة ترتضي * ما قاله فقبلته تسليما واللّه يعلم أنّ إخلاصي لكم * ينمي إذا صار الولاء رميما فأجابني بهذه الرّسالة : كنت - أطال اللّه بقاء حضرة مولاي الشّيخ الأجلّ - لعلم يوضّح مناهجه ، وأدب يكثر نتائجه ، ومحاسن تبقى على الأيّام آثاره ، [ 113 ب ] وفضائل تتناقل الأقّلام أسطارها ، ألجأ معه إلى كنف الشّعر ، تسليما له خصائص الفضل في النّثر ؛ وأظنّ أنّني قد حللت بنجوة تؤمنني تتبّع العلماء ، وآويت إلى جبل يعصمني من الماء ، حتّى عنّ له أن جاء العنان في ميدانه ، ووضع اليد من عقائله على بكره وعوانه ؛ ولمّا لم يبق فجّ من فجاجه إلّا شحنته مواكبه ، ولا أفق من آفاقه إلّا ملأته كواكبه ؛ وقفت بين الصّناعتين وقفة الحيران ، وخلتني لديهما قذى العين لا يسخا له بمكان ، إعظاما لما احتوى من أعلاقهما على الثّمين النّفيس ، ورغب من أثوابهما عن الثّمن اللّبيس ؛ وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن ، ورجعت القهقرى أسرق ظلّي تواريا عنهما ، وأخفي شخصي تبرّيا منهما .