ابن ناصر الدين محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدمشقي

27

مجلس في ختم السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ( نوادر الرسائل 14 )

20 * وروي أنّ عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، وقف على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعة دفن ، وقال : إنّ الصّبر لجميل إلّا عنك ، وإنّ الجزع لقبيح إلّا عليك ، وإنّ المصاب بك لجليل ، وإنّه قبلك وبعدك لجلل . 21 * وخرّج ابن سعد في « الطّبقات » « 1 » عن محمّد بن إبراهيم التّيميّ « 2 » ، قال : لمّا توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذّن بلال رضي اللّه عنه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يقبر ، فكان إذا قال : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » انتحب النّاس في المسجد . فلمّا دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له أبو بكر رضي اللّه عنه : أذّن ؛ فقال : إن كنت إنّما أعتقتني لأن أكون معك ، فسبيل ذلك إليك ؛ وإن كنت أعتقتني للّه فخلّني ومن أعتقتني له . فقال : ما أعتقتك إلّا للّه . قال : فإنّي لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فذاك إليك . قال : فأقام حتّى خرجت بعوث الشّام ، فسار معهم حتّى انتهى إليها . 22 * لمّا صارت أفئدة المؤمنين حزينة لفقد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، خرج هاربا عنها بلال ، قائلا عنه بلسان الحال : [ من الطويل ] ولمّا نأى الأحباب عنّي وأعرضوا * ولم أرج بعد البين من نحوهم قربا خرجت بنفسي هاربا عن ديارهم * لئلّا ترى العينان ما يؤلم القلبا « 3 »

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 236 . ( 2 ) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد ، القرشي التّيميّ ، أبو عبد اللّه المدني ، كان ثقة كثير الحديث ، توفي سنة 120 ه ( تهذيب التهذيب 6 / 8 ) . ( 3 ) في الأصل : ما يؤلم العينا ! ! كذا بقافية مختلفة ، فأصلحته كما ترى .