أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي المقدسي الحنبلي
8
مشيخة أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم ( نوادر الرسائل 13 )
وسمع بحرّان ، وقرأ بنفسه ، وعني بالحديث ، وتفقّه على الشّيخ الموفّق . كان فاضلا متنبّها ، له نظم ، وكان يكتب خطّا حسنا « 1 » ويكتب سريعا ، فكتب ما لا يوصف كثرة من الكتب الكبار والأجزاء المنثورة لنفسه وبالأجرة ، حتّى كان يكتب في اليوم - إذا تفرّغ - تسعة كراريس أو أكثر . كتب « تاريخ الشّام » لابن عساكر مرّتين ، وكتب « المغني » للشّيخ الموفّق مرّات ؛ وذكر أنّه كتب بيده ألفي مجلّدة ، وأنّه لازم الكتابة أزيد من خمسين سنة . كان حسن الخلق والخلق ، متواضعا ، ديّنا . حدّث بالكثير بضعا وخمسين سنة ، وانتهى إليه علوّ الإسناد ، وكانت الرّحلة إليه من أقطار البلاد . سمع منه الحفّاظ المتقدّمون ، وروى عنه الأئمّة الكبار ، كالإمام النّوويّ ، والشّيخ ابن أبي عمر ، والشّيخ ابن دقيق العيد ، والشّيخ ابن تيميّة ، وغيرهم . توفي - رحمه اللّه - يوم الاثنين ، سابع - وقيل : تاسع - رجب ، سنة ثمان وستّين وستّمئة ، ودفن بسفح قاسيون ، رحمه اللّه تعالى . طلبه للعلم : إنّ الحرص الشّديد على طلب العلم ، وتحصيل العالي من الأسانيد ، وحضور مجالس كبار العلماء ، وسماع دروسهم وما يقرأ فيها من كتب الحديث الشريف ؛ كلّ ذلك كان يحمل بعض الآباء - وبخاصّة العلماء منهم - على اصطحاب أولادهم وهم صغار ، ليسمعوا تلك الدّروس ، وليألفوا تلك المجالس ، وليأنسوا بأولئك العلماء ؛ ثم يحرصون على تسجيل اسمه في قائمة السّماع مع تحديد سنّه ، ليكون ذلك في المستقبل وثيقة يبرزها أمام من يشكّ في سماعه من الشّيخ الفلانيّ أو غيره .
--> ( 1 ) قلت : هذا صحيح ، عندي جزء من كتابه « فاكهة المجالس » بخطه ، وهو خطّ حسن كما وصف . وهذا الكتاب منتقى من تاريخ دمشق لابن عساكر .