أبي أحمد حسن العسكري
61
كتاب أخبار المصحفين ( نوادر الرسائل 11 )
ممّا روي من تصحيف أصحاب الحديث ، أنّه جاء رجل بغريم له مصفود إلى عمر ، فقال له عمر : أتعترسه ؟ - أي : أتغصبه وتقهره ؟ - فرووه : « بغير بيّنة » . والعترسة : الغلبة ، والأخذ من فوق « 1 » . وقال الخليل : العترسة : الغصب . « 28 » أخبرنا محمّد بن يحيى ، نا أبو العبّاس محمّد بن يزيد ، عن التّوّزيّ ، عن أبي عبيدة ، قال : سمعت ابن دأب يقول في حديث : فخرج حمزة بن عبد المطّلب يوم أحد كأنّه مجحوم - الجيم قبل الحاء - . فقال له قائل : ما المجحوم ؟ قال : الذي به كلب على الشّيء . فقلت له : صحّفت الحكاية ، وأحكمت التّفسير ؛ وإنّما الخبر : محجوم . قال : وما المحجوم ؟ فقلت : رجل محجوم : إذا كان جسيما ، كأنّه أخذ من قولهم : [ له ] حجم .
--> ( 1 ) قال في « النهاية » 3 / 178 : « في حديث ابن عمر : « قال : سرقت عيبة لي ، ومعنا رجل يتّهم ، فاستعديت عليه عمر ، وقلت : لقد أردت أن آتي به مصفودا . فقال : تأتيني به مصفودا ، تعترسه ! ؟ » أي تقهره من غير حكم أوجب ذلك . والعترسة : الأخذ بالجفاء والغلظة » . وانظر اللسان « عترس » 4 / 2797 حيث الخبر ، وقال بعد أن نقل الخبر عن الأزهري 3 / 337 . قال شمر : وقد روي هذا الحرف مصحّفا عن عمر ، فقال : قال عمر : « بغير بيّنة » وهي تصحيف « تعترسه » . قال : وهذا محال ، لأنه لو أقام عليه البيّنة لم يكن له في الحكم أن يكتّفه . ( 28 ) التخريج : الخبر في : تصحيفات المحدّثين 1 / 43 . رجال السّند : * التّوّزيّ : عبد اللّه بن محمد بن هارون ، مولى قريش ، كان عالما بالشعر وقد قرأ على الأصمعيّ وغيره ؛ توفي سنة 230 ه . ( إنباه الرواة 2 / 126 ، بغية الوعاة 2 / 61 ) .