عبد الغني المقدسي
60
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
فجعلت نسيبة « 1 » تصيح بالأنصار : أيّة عادة « 2 » هذه ، ما لكم وللفرار ؟ . قالت : وأنظر إلى رجل من هوازن على جمل أورق « 3 » معه لواء ، يوضع جمله في أثر المسلمين ، فأعترض له فأضرب عرقوب الجمل ، وكان جملا مشرفا « 4 » ، فوقع على عجزه ، وأشدّ عليه ، فلم أزل أضربه حتى أثبتّه ، وأخذت سيفا له ، وتركت الجمل يخرخر ، يتصفّق « 5 » ظهرا لبطن ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم مصلت السّيف بيده ، قد طرح غمده ينادي : « يا أصحاب سورة البقرة » . قال : وكرّ المسلمون ، فجعلوا يقولون : يا بني عبد الرحمن ، يا بني عبد اللّه ، يا بني عبيد اللّه ، يا خيل اللّه ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد سمّى خيله خيل اللّه ، وجعل شعار المهاجرين « 6 » بني عبد اللّه ، وجعل شعار الخزرج « 6 » بني عبد الرحمن ، وجعل شعار الأوس بني عبيد اللّه . [ فكرّت الأنصار ، ووقفت هوازن حلب ناقة فتوح « 7 » ، ثم كانت إيّاها ؛ فو اللّه ما رأيت هزيمة كانت مثلها ، ذهبوا في كلّ وجه ، فرجع ابناي إليّ - حبيب وعبد اللّه بن زيد - بأسارى مكتّفين . فأقوم إليهم من الغيظ ، فأضرب عنق واحد منهم ، وجعل النّاس يأتون بالأسارى ؛ فرأيت في بني مازن بن النّجّار ثلاثين أسيرا . وكان المسلمون قد بلغ أقصى هزيمتهم مكّة ، ثم كرّوا بعد وتراجعوا ؛ فأسهم لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم جميعا ] . 7 * أخبرنا أبو منصور جعفر بن عبد اللّه ، أنبأ المبارك بن عبد الجبّار ، أنبأ
--> ( 1 ) في أصل الواقدي : فجعلت تسبه . وجعلها محققة : فجعلت تسلّه وتصيح . تصحيف . ( 2 ) في الأصل وأصل الواقدي : أنت عادة هذه . ( 3 ) الجمل الأورق : ما في لونه بياض إلى سواد . القاموس « ورق » 3 / 298 . ( 4 ) الجمل المشرف : العالي . القاموس . ( 5 ) يتصفّق : يتقلّب . القاموس . ( 6 - 6 ) ما بينهما سقط من مطبوعة المغازي . ( 7 ) الفتوح من النوق : الواسعة الإحليل . القاموس .