عبد الغني المقدسي
58
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
شجاع ، أنبأ أبو عبد اللّه الواقديّ ، قال « 1 » : قالوا : وكانت نسيبة بنت كعب أمّ عمارة ، وهي امرأة غزيّة بن عمرو ، شهدت أحدا وزوجها وانباها ، وخرجت معها بشنّ لها في أوّل النّهار تريد أن تسقي الجرحى ، فقاتلت يومئذ - يعني يوم أحد - فأبلت بلاء حسنا ، فجرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف . وكانت أمّ سعد « 2 » بن الرّبيع تقول : دخلت عليها فقلت لها : يا خالة ، حدّثني خبرك ، فقالت [ 121 ا ] . خرجت أوّل النّهار إلى أحد وأنا أنظر ما يصنع النّاس ، ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في أصحابه ، والدّولة والرّيح للمسلمين ، فلمّا انهزم المسلمون انحزت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعلت أباشر القتال وأذبّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسّيف ، وأرمي بالقوس ، حتى خلصت إليّ الجراح . فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف . فقلت : يا أمّ عمارة ، من أصابك بهذا ؟ قالت : أقبل ابن قمئة « 3 » - وقد ولّى النّاس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يصيح : دلّوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا . فاعترض له مصعب بن عمير وأناس معه ، فكنت فيهم ، فضربني هذه الضّربة ؛ ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدوّ اللّه كان عليه درعان . قلت : يدك ما أصابها ؟ قالت : أصيبت يوم اليمامة ، لمّا جعلت الأعراب ينهزمون بالنّاس ، نادت الأنصار : أخلصونا ، فأخلصت الأنصار فكنت معهم حتى انتهينا إلى حديقة الموت « 4 » فاقتتلنا عليها ساعة ، حتى قتل أبو دجانة « 5 » على باب الحديقة ، ودخلتها وأنا أريد عدوّ اللّه مسيلمة ، فتعرّض لي رجل منهم
--> ( 1 ) عن مغازي الواقدي 1 / 268 ، وانظر السيرة 2 / 81 ، وطبقات ابن سعد 8 / 412 . ( 2 ) اسمها جميلة . تهذيب التهذيب 12 / 470 . ( 3 ) اسمه عبد اللّه بن قمئة اللّيثيّ . قاله ابن هشام في السيرة 2 / 94 . ( 4 ) حديقة الموت : بستان كان بقنا حجر من أرض اليمامة لمسيلمة الكذاب ، كانوا يسمونه حديقة الرحمن ، وعنده قتل مسيلمة فسمّوه حديقة الموت . ( معجم البلدان 2 / 232 ) . ( 5 ) اسمه سماك بن خرشة الأنصاري رضي اللّه عنه . مشهور .