عبد الغني المقدسي

16

حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ معه ] ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها « 1 » فخرج فيها سهمي [ 123 ا ] فخرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب ، فكنت أحمل في هودج [ و ] أنزل فيه ، فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوته تلك ودنونا من المدينة قافلين ، آذن ليلة بالرّحيل ، فقمت حين آذنوا بالرّحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رحلي ، فلمست صدري ، فإذا عقد لي من جزع ظفار « 2 » قد انقطع ؛ فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرّهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي ورحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنّي فيه - وكان النّساء إذ ذاك خفافا لم يهبّلن « 3 » ، ولم يغشهنّ اللّحم ؛ إنّما نأكل العلقة « 4 » من الطعام - فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه وحملوه ؛ وكنت جارية حديثة السّنّ ، فبعثوا الجمل وساروا . فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب ، فيمّمت منزلي الذي كنت به ، وظننت أنهم سيفقدوني ويرجعون إليّ .

--> - أحمد في مسنده 6 / 195 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 153 ، وانظر عمدة القاري للعيني 17 / 203 ، وفتح الباري لابن حجر 18 / 471 ، والطبراني في الكبير 23 / 50 و 56 و 61 و 66 و 70 و 79 و 83 و 88 و 92 و 98 و 102 . وأبو منصور ابن عساكر في كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين ص 60 والروضة الفيحاء في تواريخ النساء ، للعمري ص 204 . قال العيني 17 / 207 : وهذا الذي فعله الزّهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه ، لأن هؤلاء الأربعة أئمة حفّاظ ثقات من عظماء التّابعين ، فالحجّة قائمة بقول أيّ كان منهم . ( 1 ) هي غزوة بني المصطلق ( كما سيذكر فيما يأتي ، انظر رقم 5 ) وقيل : غزوة المريسيع . ( 2 ) ظفار : مدينة باليمن . والجزع الظّفاريّ : منسوب إلى هذا البلد . ( معجم ما استعجم 3 / 904 ) . ( 3 ) لم يهبّلن : لم يكثر عليهن اللحم . ( النهاية 5 / 240 ) . ( 4 ) العلقة : البلغة ، أي ما يتبلغ به المرء . القاموس .