أبي نعيم الأصبهاني

5

منتخب من كتاب الشعراء ( نوادر الرسائل 8 )

مقدمة التحقيق : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمد الشاكرين ، والصّلاة والسّلام على خير المرسلين ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، وبعد : فإن مدينة أصبهان « 1 » تعتبر من المدن العظيمة المشهورة في بلاد فارس ، تقع في منطقة الجبال ، وتتميّز بصحّة هوائها وخلوّها من جميع الهوام ؛ يمرّ بها نهر يعرف بزندورد غاية في الطيب والصحة والعذوبة ، يضفي على المدينة وما حولها جوّا شاعريا من الخضرة والجمال ، حتى قال شاعرهم : لست آسى من أصبهان على شي * ء سوى مائها الرّحيق الزّلال ونسيم الصّبا ومنخرق الرّي * ح وجوّ صاف على كلّ حال ولها الزّعفران والعسل الما * ذي والصّافنات تحت الجلال ولمّا ولّى « 2 » الحجّاج بعض ولاته على مدينة أصبهان قال له : قد ولّيتك على بلدة حجرها الكحل وذبابها النّحل وحشيشها الزّعفران . وتميّز أهلها بصفات خاصّة بهم ، فهم معروفون بالنّجدة والبأس والفروسية « 3 » ، ويتميزون بحبّ العلم وشدّة طلبه ، فقد خرج من أصبهان من العلماء والأئمة في كل فنّ الكثير الطيّب ، ويتميّز علماؤهم بالتّنافس على تحصيل الأسانيد العالية ، لشدّة حرصهم وعنايتهم بالحديث الشريف ، ولما خصّ اللّه به أهل هذه المدينة من طول العمر . فتحت أصبهان سنة 19 ه . في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وبدأ النّاس يدخلون في دين اللّه أفواجا ، وبدأت المساجد تؤدّي دورها ، وأخذت حركة العلم تتّسع ، وحلقات العلماء تزداد ، وبخاصة بعد أن

--> ( 1 ) معجم البلدان 1 / 206 وما بعد . ( 2 ) ثمار القلوب 583 ، ومعجم البلدان . ( 3 ) معجم ما استعجم 1 / 163 .