محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري

8

مجلس من أمالي ابن الأنباري ( نوادر الرسائل 7 )

قال أبو الحسن العروضيّ « 1 » : كان يتردّد ابن الأنباري إلى أولاد الرّاضي ، فكان يوما من الأيام قد سألته جارية عن شيء من تفسير الرّؤيا ، فقال : أنا حاقن ؛ ثم مضى . فلما كان من غد عاد وقد صار معبّرا ، وذلك أنه مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني وجاء . تواضعه : وكان إلى جانب ذلك زاهدا متواضعا . حكى أبو الحسن الدّارقطنيّ « 2 » : أنه حضر في مجلس أملاه يوم الجمعة ، فصحّف اسما أورده في إسناد حديث ، إمّا كان حبّان فقال حيّان ، أو حيّان فقال حبّان . قال أبو الحسن : فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلاله وهم ، وهبته أن أوقفه على ذلك ، فلمّا انقضى الإملاء تقدّمت إلى المستملي وذكرت له وهمه ، وعرّفته صواب القول فيه ، وانصرفت . ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه ، فقال أبو بكر للمستملي : عرّف جماعة الحاضرين أنّا صحّفنا الاسم الفلاني لمّا أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية ، ونبّهنا ذلك الشاب على الصّواب ، وهو كذا ، وعرّف ذلك الشاب أنّا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال . ومن أندر الأمور عبر العصور أن يجتمع الأب والابن لنشر العلم في مسجد واحد ، قال القفطي « 3 » : وبلغني أنه كتب عنه وأبوه حيّ ، وكان يملي في ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى ، وكان يحفظ - فيما ذكر - ثلاثمئة ألف بيت من الشعر شاهدة في القرآن . طريقته في التأليف : ولم يكن - رحمه اللّه - يؤلف كتبه ثم يمليها على الناس في مجالس محدّدة ، بل كان شديد الثقة بذاكرته ومحفوظه فكان « 4 » : « يملي من حفظه لا من كتاب ، وكانت عادته في كل ما يكتب عنه من العلم هكذا ، في كتبه المصنّفة ، وأماليه

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 184 ، إنباه الرواة 3 / 203 . ( 2 ) تاريخ بغداد 5 / 183 ، إنباه الرواة 3 / 202 . ( 3 ) إنباه الرواة 3 / 202 . ( 4 ) إنباه الرواة 3 / 202 .