الشيخ الأنصاري
77
فرائد الأصول
حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها ، حتى قال : " لا يفضل أحدهما على صاحبه " ، يعني : بمزية من المزايا أصلا ، فلولا فهمه أن كل واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزية مستقلة ، لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزية فيهما رأسا ، بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات ، فافهم . ومنها : تعليله ( عليه السلام ) الأخذ بالمشهور بقوله : " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " . توضيح ذلك : أن معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكل ، كما يدل عليه فرض السائل كليهما مشهورين ، والمراد بالشاذ ما لا يعرفه إلا القليل ، ولا ريب أن المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات ( 1 ) - قطعي المتن والدلالة - حتى يصير مما لا ريب فيه ، وإلا لم يمكن فرضهما مشهورين ، ولا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة ، ولا الحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجحات الاخر ، فالمراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذ ، ومعناه : أن الريب المحتمل في الشاذ غير محتمل فيه ، فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذ بأن في الشاذ احتمالا لا يوجد في المشهور ، ومقتضى التعدي عن مورد النص في العلة وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع . ومنها : تعليلهم ( عليهم السلام ) لتقديم الخبر المخالف للعامة ب : " أن الحق والرشد في خلافهم " ، و " أن ما وافقهم فيه التقية " ، فإن هذه كلها
--> ( 1 ) لم ترد " قطعيا من جميع الجهات " في ( ظ ) ، وشطب عليها في ( ت ) .