الشيخ الأنصاري

75

فرائد الأصول

من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات ( 1 ) ، انتهى . أقول : قد عرفت ( 2 ) أن الأصل - بعد ورود التكليف الشرعي بالعمل بأحد المتعارضين - هو العمل بما يحتمل أن يكون مرجحا في نظر الشارع ، لأن جواز العمل بالمرجوح مشكوك حينئذ . نعم ، لو كان المرجع بعد التكافؤ هو التوقف والاحتياط ، كان الأصل عدم الترجيح إلا بما علم كونه مرجحا . لكن عرفت أن المختار مع التكافؤ هو التخيير ( 3 ) ، فالأصل هو العمل بالراجح . إلا أن يقال : إن إطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل ، فلا بد للمتعدي من المرجحات الخاصة المنصوصة من أحد أمرين : إما أن يستنبط من النصوص - ولو بمعونة الفتاوى - وجوب العمل بكل مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع ، وإما أن يستظهر من إطلاقات التخيير الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الوجوه . والحق : أن تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأول ، كما أن التأمل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني ، ولذا ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجحات الخاصة ( 4 ) ، بل

--> ( 1 ) الحدائق 1 : 90 . ( 2 ) راجع الصفحة 53 . ( 3 ) راجع الصفحة 39 . ( 4 ) انظر المعارج : 154 - 155 ، ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 421 ، والفوائد الحائرية : 207 - 214 و 221 ، والفصول : 442 ، والقوانين 2 : 293 ، ومفاتيح الأصول : 688 .