الشيخ الأنصاري

58

فرائد الأصول

استخف وعلينا قد رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله . قلت : فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، فاختلفا في ما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما . ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ، لا يفضل واحد منهما على الآخر ؟ قال : ينظر إلى ما كان من روايتهم ( 1 ) عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ( 2 ) ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله ( 3 ) . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات ( 4 ) وهلك من حيث لا يعلم . قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين ، قد رواهما الثقات عنكم ؟

--> ( 1 ) كذا في النسخ والكافي ، وفي سائر المصادر : " روايتهما " . ( 2 ) في المصادر : " من حكمنا " . ( 3 ) في التهذيب والفقيه زيادة : " عز وجل " وفي الكافي زيادة : " وإلى رسوله " ، وفي التهذيب : " وإلى الرسول " . ( 4 ) في المصادر : " ارتكب المحرمات " .