الشيخ الأنصاري
43
فرائد الأصول
ولو حكم على طبق إحدى الأمارتين في واقعة ، فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى ؟ المحكي عن العلامة ( رحمه الله ) وغيره ( 1 ) : الجواز ، بل حكي نسبته إلى المحققين ( 2 ) ، لما عن النهاية : من أنه ليس في العقل ما يدل على خلاف ذلك ، ولا يستبعد وقوعه - كما لو تغير اجتهاده - إلا أن يدل دليل شرعي خارج على عدم جوازه ، كما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأبي بكر : " لا تقض في الشئ الواحد ( 3 ) بحكمين مختلفين ( 4 ) " . أقول : يشكل الجواز ، لعدم الدليل عليه ، لأن دليل التخيير إن كان الأخبار الدالة عليه ، فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام بأحدهما . وأما العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من هذه الجهة أيضا ( 5 ) ، والأصل عدم حجية الآخر له ( 6 ) بعد الالتزام
--> ( 1 ) حكاه أيضا السيد المجاهد عن العلامة في النهاية والتهذيب ، وكذا عن السيد العميدي في المنية . ( 2 ) نسبه إلى المحققين السيد العميدي في منية اللبيب ( مخطوط ) : الورقة 69 ، وحكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول . ( 3 ) في منية اللبيب زيادة : " لخصمين " . ( 4 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 450 ، وحكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول ، ولفظ الحديث هكذا : " لا يقضي أحد في أمر بقضاءين " ، انظر كنز العمال 6 : 103 ، الحديث 15041 . ( 5 ) " أيضا " من ( ظ ) . ( 6 ) " له " من ( ظ ) .