الشيخ الأنصاري

35

فرائد الأصول

أن كلا منهما واجب العمل لولا المانع الشرعي - وهو وجوب العمل بالآخر - ، إذ لا نعني بالمتعارضين إلا ما كان كذلك ، وأما ما كان وجود أحدهما مانعا عن وجوب العمل بالآخر فهو خارج عن موضوع التعارض ، لأن الأمارة الممنوعة لا وجوب للعمل بها ، والأمارة المانعة إن كانت واجبة العمل تعين العمل بها لسلامتها عن معارضة الأخرى ، فهي بوجودها تمنع وجوب العمل بتلك ، وتلك لا تمنع وجوب العمل بهذه ، لا بوجودها ولا بوجوبها ، فافهم . والغرض من هذا التطويل حسم مادة الشبهة التي توهمها بعضهم ( 1 ) : من أن القدر المتيقن من أدلة الأمارات التي ليس لها عموم لفظي هو حجيتها مع الخلو عن المعارض . وحيث اتضح عدم الفرق في المقام بين كون أدلة الأمارات من العمومات أو من قبيل الإجماع ، فنقول : إن الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي

--> ( 1 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول ، كما تقدم في الصفحة 33 .