الشيخ الأنصاري

31

فرائد الأصول

فإن الحق فيها لمتعدد ، فالعمل بالبعض في كل منهما جمع بين الحقين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانية ، فهو أولى من الإهمال الكلي لأحدهما وتفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم ودواعيه النفسانية الغير المنضبطة في الموارد . ولأجل هذا يعد الجمع بهذا النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف ، وقد وقع التعبد به في بعض النصوص ( 1 ) أيضا . فظهر مما ذكرنا : أن الجمع في أدلة الأحكام بالنحو المتقدم - من تأويل كليهما - لا أولوية له أصلا على طرح أحدهما والأخذ بالآخر ، بل الأمر بالعكس . وأما الجمع بين البينات في حقوق الناس ، فهو وإن كان لا أولوية فيه على طرح أحدهما بحسب أدلة حجية البينة ، لأنها تدل على وجوب الأخذ بكل منهما في تمام مضمونه ، فلا فرق في مخالفتها ( 2 ) بين الأخذ لا بكل منهما بل بأحدهما ، أو بكل منهما لا في تمام مضمونه بل في بعضه ، إلا أن ما ذكرناه ( 3 ) من الاعتبار لعله يكون مرجحا للثاني على الأول . ويؤيده : ورود الأمر بالجمع بين الحقين بهذا النحو في رواية السكوني ( 4 ) - المعمول بها - في من أودعه رجل درهمين وآخر درهما ( 5 ) ،

--> ( 1 ) المقصود منه رواية السكوني الآتية بعد سطور . ( 2 ) في غير ( ظ ) : " مخالفتهما " . ( 3 ) في ( ر ) : " ذكر " . ( 4 ) الوسائل 13 : 171 ، الباب 12 من أحكام الصلح ، الحديث الأول . ( 5 ) في ( المصدر ) بدل " درهمين ودرهم " : " دينارين ودينار " .