الشيخ الأنصاري

30

فرائد الأصول

جهة أخرى ، في مقابل طرح أحدهما رأسا . والجمع في أدلة الأحكام عندهم ، بالعمل بهما من حيث الحكم بصدقهما وإن كان فيه طرح لهما من حيث ظاهرهما . وفي مثل تعارض البينات ، لما لم يمكن ذلك ، لعدم تأتي التأويل في ظاهر كلمات الشهود ، فهي بمنزلة النصين المتعارضين ، انحصر وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق ، بأن يصدق كل من المتعارضين في بعض ما يخبر به . فمن أخبر بأن هذه الدار كلها لزيد نصدقه في نصف الدار . وكذا من شهد بأن قيمة هذا الشئ صحيحا كذا ومعيبا كذا نصدقه في أن قيمة كل نصف منه منضما إلى نصفه الآخر نصف القيمة . وهذا النحو غير ممكن في الأخبار ، لأن مضمون خبر العادل - أعني : صدور هذا القول الخاص من الإمام ( عليه السلام ) - غير قابل للتبعيض ، بل هو نظير تعارض البينات في الزوجية أو النسب . نعم قد يتصور التبعيض في ترتيب الآثار على تصديق العادل إذا كان كل من الدليلين عاما ذا أفراد ، فيؤخذ بقوله في بعضها وبقول الآخر في بعضها ، فيكرم بعض العلماء ويهين بعضهم ، فيما إذا ورد : " أكرم العلماء " ، وورد أيضا : " أهن العلماء " ، سواء كانا نصين بحيث لا يمكن التجوز في أحدهما ، أو ظاهرين فيمكن الجمع بينهما على وجه التجوز وعلى طريق التبعيض . إلا أن المخالفة القطعية في الأحكام الشرعية لا ترتكب في واقعة واحدة ، لأن الحق فيها للشارع ولا يرضى بالمعصية القطعية مقدمة للعلم بالإطاعة ، فيجب اختيار أحدهما وطرح الآخر ، بخلاف حقوق الناس ،