الشيخ الأنصاري
27
فرائد الأصول
وأما لو لم يكن لأحد الظاهرين مزية على الآخر ، فالظاهر أن الدليل المتقدم ( 1 ) في الجمع - وهو ترجيح التعبد بالصدور على أصالة الظهور - غير جار هنا ، إذ لو جمع بينهما وحكم باعتبار سندهما وبأن أحدهما لا بعينه مؤول لم يترتب على ذلك أزيد من الأخذ بظاهر أحدهما ( 2 ) ، إما من باب عروض الإجمال لهما بتساقط أصالتي الحقيقة في كل منهما ، لأجل التعارض ، فيعمل بالأصل الموافق لأحدهما ، وإما من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة ، على أضعف الوجهين في حكم ( 3 ) تعارض الأحوال إذا تكافأت . وعلى كل تقدير يجب طرح أحدهما . نعم ، يظهر الثمرة في إعمال المرجحات السندية في هذا القسم ، إذ على العمل بقاعدة ( 4 ) " الجمع " يجب أن يحكم بصدورهما وإجمالهما ، كمقطوعي الصدور ، بخلاف ما إذا أدرجناه في ما لا يمكن الجمع ، فإنه يرجع فيه إلى المرجحات ، وقد عرفت : أن هذا هو الأقوى ، وأنه ( 5 ) لا محصل للعمل بهما على أن يكونا مجملين ويرجع إلى الأصل الموافق
--> ( 1 ) إشارة إلى ما ذكره قبل سطور بقوله : " إذا تعبدنا بصدور الأظهر يصير قرينة صارفة للظاهر " . ( 2 ) في ( ص ) بدل " بظاهر أحدهما " : " بأحدهما " . ( 3 ) لم ترد " حكم " في ( ر ) . ( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) بدل " العمل بقاعدة " : " إعمال قاعدة " . ( 5 ) في ( ظ ) بدل " وقد عرفت أن هذا هو الأقوى وأنه " : " والظاهر أن حكمه حكم القسم الأول إذ " .