الشيخ الأنصاري
25
فرائد الأصول
مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإن حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان ، بخلاف حمل العام والمطلق على الخاص والمقيد . ويؤيده قوله أخيرا : " فإذا لم تتمكن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث " ، فإن مورد عدم التمكن - ولو بعيدا ( 1 ) - نادر جدا . وبالجملة : فلا يظن بصاحب العوالي ولا بمن هو دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما ، فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك . والتحقيق الذي عليه أهله : أن الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة : أحدها : ما يكون متوقفا على تأويلهما معا . والثاني : ما يتوقف على تأويل أحدهما المعين . والثالث : ما يتوقف على تأويل أحدهما لا بعينه . أما الأول ، فهو الذي تقدم ( 2 ) أنه مخالف للدليل والنص والإجماع . وأما الثاني ، فهو تعارض النص والظاهر ، الذي تقدم ( 3 ) أنه ليس بتعارض في الحقيقة . وأما الثالث ، فمن أمثلته ( 4 ) : العام والخاص من وجه ، حيث يحصل
--> ( 1 ) " ولو بعيدا " من ( ظ ) . ( 2 ) راجع الصفحة 20 . ( 3 ) راجع الصفحة 16 . ( 4 ) في ( ظ ) بدل " فمن أمثلته " : " فمثاله " .