الشيخ الأنصاري

22

فرائد الأصول

ومما ذكرنا يظهر فساد توهم : أنه إذا عملنا بدليل حجية الأمارة فيهما وقلنا بأن الخبرين معتبران سندا ، فيصيران كمقطوعي الصدور ، ولا إشكال ولا خلاف في أنه إذا وقع التعارض بين ظاهري مقطوعي الصدور - كآيتين أو متواترين - وجب تأويلهما والعمل بخلاف ظاهرهما ، فيكون القطع بصدورهما عن المعصوم ( عليه السلام ) قرينة صارفة لتأويل كل من الظاهرين . وتوضيح الفرق وفساد القياس : أن وجوب التعبد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصدور ، بل القطع بالصدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، وفيما نحن فيه يكون وجوب التعبد بالظاهر مزاحما لوجوب التعبد بالسند . وبعبارة أخرى : العمل بمقتضى أدلة اعتبار السند والظاهر - بمعنى : الحكم بصدورهما وإرادة ظاهرهما - غير ممكن ، والممكن من هذه الأمور الأربعة اثنان لا غير : إما الأخذ بالسندين ، وإما الأخذ بظاهر وسند من أحدهما ، فالسند الواحد منهما متيقن ( 1 ) الأخذ به . وطرح أحد الظاهرين - وهو ظاهر الآخر الغير المتيقن الأخذ بسنده - ليس مخالفا للأصل ، لأن المخالف للأصل ارتكاب التأويل في الكلام بعد الفراغ عن التعبد بصدوره . فيدور الأمر بين مخالفة أحد أصلين : إما مخالفة دليل التعبد بالصدور في غير المتيقن التعبد ، وإما مخالفة الظاهر في متيقن التعبد ، وأحدهما ليس حاكما على الآخر ، لأن الشك فيهما مسبب عن ثالث ، فيتعارضان .

--> ( 1 ) في ( ت ) بدل " متيقن " : " متعين " ، وكذا في الموارد المشابهة الآتية .