الشيخ الأنصاري
144
فرائد الأصول
لما تضمنه أحدهما ، كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر . ويمكن أن يحتج لذلك : بأن الحق في أحد الخبرين ، فلا يمكن العمل بهما ولا طرحهما ، فتعين العمل بأحدهما ، وإذا كان التقدير تقدير التعارض ، فلا بد في العمل بأحدهما من مرجح ، والقياس يصلح أن يكون مرجحا ، لحصول الظن به ، فتعين العمل بما طابقه . لا يقال : أجمعنا على أن القياس مطروح في الشريعة . لأنا نقول : بمعنى أنه ليس بدليل ، لا بمعنى أنه لا يكون مرجحا لأحد الخبرين ، وهذا لأن فائدة كونه مرجحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح ، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض ، فيكون العمل به ، لا بذلك القياس . وفيه نظر ( 1 ) ، انتهى . ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين ( 2 ) . والحق خلافه ، لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة ، كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض به ( 3 ) ، والرجوع معه إلى الأصول . وأي فرق بين رفع القياس لوجوب العمل بالخبر السليم عن المعارض وجعله كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل ، وبين رفعه لجواز العمل بالخبر المكافئ ( 4 ) لخبر آخر وجعله كالمعدوم حتى يتعين العمل بالخبر الآخر ؟ !
--> ( 1 ) المعارج : 186 - 187 . ( 2 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 716 . ( 3 ) " به " من ( ص ) . ( 4 ) في غير ( ص ) : " للتكافؤ " .