الشيخ الأنصاري
138
فرائد الأصول
كما في المتواترين ، أو تعبدا كما في المتكافئين من الآحاد . وأما ما وجب فيه التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر ، فلا وجه لإعمال هذا المرجح فيه ، لأن جهة الصدور متفرعة على أصل الصدور . والفرق بين هذا الترجيح والترجيح في الدلالة المتقدم على الترجيح بالسند ، أن التعبد بصدور الخبرين على أن يعمل بظاهر أحدهما وبتأويل الآخر بقرينة ذلك الظاهر ممكن غير موجب لطرح دليل أو أصل ، بخلاف التعبد بصدورهما ثم حمل أحدهما على التقية الذي هو في معنى إلغائه وترك التعبد به . هذا كله على تقدير توجيه الترجيح بالمخالفة باحتمال التقية . أما لو قلنا بأن الوجه في ذلك كون المخالف أقرب إلى الحق وأبعد من الباطل - كما يدل عليه جملة من الأخبار ( 1 ) - فهي من المرجحات المضمونية ، وسيجئ حالها مع غيرها ( 2 ) .
--> ( 1 ) مثل مقبولة ابن حنظلة ومرفوعة زرارة ورواية علي بن أسباط التي تقدمت في الصفحة 57 ، 62 و 121 . ( 2 ) انظر الصفحة 145 .