الشيخ الأنصاري

109

فرائد الأصول

قاصرة ، والعمل بظاهر كل منهما لم يقل به أحد ، بخلاف الخبر المخصص بالذهب والفضة . فإن قيل : التخصيص إنما جعلناه بهما معا ، لا بكل واحد منهما ، فلا يضر عدم دلالة أحدهما على الحكم المطلوب منه . قلنا : هذا أيضا لا يمنع قصور كل واحد من ( 1 ) الدلالة ، لأن كل واحد مع قطع النظر عن صاحبه قاصر ، وقد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين ، فظهر أن إرادة الحصر من كل منهما غير مقصود ، وإنما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة . وعلى تقدير الجمع بينهما - بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما - لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب ، إذ لا يعلم منهما إلا أن الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كل واحد . فإن قيل : إخراج الدراهم والدنانير خاصة ينافي إخراج جملة الذهب والفضة ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل الذهب والفضة على الدراهم والدنانير ، كما يجب الجمع بين عدم الضمان لمطلق العارية والضمان لهذين النوعين ، لتحقق المنافاة . قلنا : نمنع المنافاة بين الأمرين ، فإن استثناء الدراهم والدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان في ما عداهما ، وقد عارضه الاستثناء الآخر ، فوجب تخصيصه به أيضا ، فلا وجه لتخصيص أحد المخصصين بالآخر . وأيضا : فإن حمل العام على الخاص استعمال مجازي ، وإبقاءه على

--> ( 1 ) في المصدر : " عن " .