أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني
57
كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )
أقبل أبو مريم صاحب النّبيّ صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] إلى معاوية ، فلمّا دخل عليه قال : مرحبا هاهنا هاهنا يا أبا مريم . قال : إنّي لم أجئك طالب حاجة ، ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] يقول : « من أغلق بابه دون ذي الفقر والحاجة أغلق اللّه عزّ وجلّ عند فقره وحاجته السّماء » . قال : فأكبّ معاوية يبكي ، ثم قال : ردّ حديثك يا أبا مريم ، فردّه ، ثم قال : يا معاوية ، ادع لي سعدا - وكان حاجبه - فدعي ، فقال : يا أبا مريم حدّثه أنت عمّا سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] . فحدّثه أبو مريم ، فقال معاوية : اللّهم ، إني أخلع هذا من عنقي وأجعله في عنقك ؛ من جاء يستأذن عليّ فأذن له ، يقضي اللّه له على لساني ما قضاه . 102 - حدّثنا دحيم ، قال : حدّثنا محمد بن شعيب ، قال : أخبرني سعوة بن خليد الأزديّ ، عن أبي هارون العبديّ ، أنه أخبره عن أبي سعيد الخدريّ ، أنه أخبره ، أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] يقول « 1 » : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » . 103 - حدّثنا دحيم ، قال : حدّثنا ابن شعيب ، قال : أخبرني عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] يقول « 2 » : « نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي هذه فوعاها ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ؛ ثلاث لا يغلب عليهنّ قلب مؤمن ؛ إخلاص العمل للّه ، ومناصحة ولاة الأمر ، والاعتصام بجماعة المسلمين ؛ فإنّها تحيط من ورائهم » . 104 - حدّثنا دحيم ، قال : حدّثنا ابن شعيب ، قال : أخبرني معان بن رفاعة ، عن عبد الوهّاب بن بخيت ، أنه سمعه يحدّث عن أنس بن مالك نحو
--> ( 1 ) الحديث مشهور ، انظر تخريجه في المعجم المفهرس 1 / 229 . ( 2 ) الحديث : أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 225 و 4 / 80 و 82 .