أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني
53
كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )
إليه أمر عظيم . فقال : من فعل بك هذا ؟ فقال : هذا . فالتفت إليّ هشام وعنده أشراف النّاس ، فقال : أبا يحيى ، متى قدمت ؟ فقلت : أمس ، وكنت على المصير إلى أمير المؤمنين ، فأدركتني الجمعة ، فصلّيت وخرجت إلى الدّرج ، فإذا هذا الشّيخ قائم يقصّ ، فجلست إليه ، فقرأ فسمعنا ، ورغّب فرغبنا ، وحذّر فبكينا ، ودعا فأمّنّا ، وقال في آخر كلامه : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب ! فسألت : من أبو تراب ؟ فقيل : عليّ بن أبي طالب ، صلوات اللّه عليه ، أوّل النّاس إسلاما ، وابن عمّ رسول اللّه ، وزوج ابنته ، وأبو الحسن والحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين ؛ فو اللّه يا أمير المؤمنين لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذّكر ، ولعنه هذه اللّعنة لأحللت به الّذي أحللت به ، فكيف لا أغضب لصهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] ، وزوج ابنته ؟ قال : فقال هشام : بئسما صنع . ثم عقد لي على السّند « 1 » ، ثم قال لبعض جلسائه : مثل هذا لا يجاورني هاهنا ، فيفسد علينا البلد ، فباعد به إلى السّند . فقال لنا بشر بن عبد الوهّاب « 2 » : وهو ممثّل « 3 » على باب السّند ، بيده اليمنى سيف ، وبيده اليسرى كيس [ 142 ب ] ، يعظّمه . ومات الجنيد « 4 » بالسّند ، رحمه اللّه ، فقال فيه الشّاعر « 5 » : [ من الخفيف ] ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد السّلام
--> ( 1 ) السند : بلاد بين بلاد الهند وكرمان وسجستان ، قصبتها المنصورة . ( معجم البلدان 3 / 267 ) . ( 2 ) بشر بن عبد الوهاب بن بشير ، أبو الحسن الأموي ، مولى بشر بن مروان ، من أهل دمشق ، زاهد ، توفي سنة 254 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 5 / 210 ) . ( 3 ) أي : صنع له تمثال . ( 4 ) الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو ، أبو يحيى المرّيّ ، من أهل دمشق ، استعمله هشام بن عبد الملك على السند وخراسان ، كان من الأجواد ، وكان الشعراء يغشونه ، توفي سنة 116 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 6 / 127 ) . ( 5 ) هو أبو الجويرية عيسى بن عصبة ، كما في مختصر تاريخ دمشق 6 / 128 حيث البيت أول ثلاثة ، وفي 6 / 118 بلا نسبة .