أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني
41
كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )
مسجد دمشق . 67 - سمعت صالح بن أحمد بن حنبل « 1 » بالرّملة « 2 » ، وهو نازل في فندق الرّهبان ، وقد وجّهه الموفّق « 3 » إلى أحمد بن طولون « 4 » وقد كارّه « 5 » أصحاب الحديث ، فحدّثهم يومين ، فلمّا كان اليوم الثّالث بالغداة في وقت ركوبه ، حدّثهم وأنا حاضر ؛ فقال له محمّد بن الحسن بن موسى أبو الحارث ، وكان من رؤساء أصحاب الحديث : يا أبا الفضل ، إنّ من حضر من أصحاب الحديث يحبّون أن يعرفوا ما تقول ، وما كان رأي الشّيخ - يريدون أحمد بن حنبل - في التّفضيل والخلافة . فقال : نعم ، سألت أبي رضي اللّه عنه ؛ ما تقول في التّفضيل ؟ فقال : أذهب فيه إلى حديث ابن عمر ، وأذهب في الخلافة إلى الحديث سفينة ؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي اللّه عنهم ، لأنه قد تسمّى بأمير المؤمنين ، وأهل بدر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متوافرون يدعونه [ 137 ب ] بأمير المؤمنين . فقلت له : يا أبه ، أرأيت الرّجل يخرج على الأمّة بسيفه ويسمّى بأمير المؤمنين أيجوز ذلك له ؟ فقال لي : يا بنيّ أتجعل عليّا رضي اللّه عنه كالخوارج ؟ وأهل بدر كسائر النّاس ؟ نعوذ باللّه من الغلوّ ، نعوذ باللّه من الغلوّ ، نعوذ باللّه من الغلوّ ؛ يردّدها ثلاثا .
--> ( 1 ) صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل ، أبو الفضل الشيباني البغدادي ، قاضي أصبهان ، وهو صدوق ثقة ، مات بأصبهان سنة 266 ه . ( تاريخ بغداد 9 / 317 ، مختصر تاريخ دمشق 11 / 24 ) . ( 2 ) الرّملة : مدينة بفلسطين ، بناها سليمان بن عبد الملك ، وكان كثيرا ما يقيم فيها . ( معجم البلدان 3 / 69 ) . ( 3 ) الموفّق أبو أحمد طلحة بن المتوكل ، أخو الخليفة المعتمد ، ووالد المعتضد ، كان جوادا مهيبا ، محبوبا إلى الرعية ، ولا سيما بعد ما استؤصل الخبيث طاغية الزنج على يديه ، توفي سنة 278 ه . ( سير أعلام النبلاء 13 / 169 ) . ( 4 ) أحمد بن طولون ، أبو العباس الأمير ، تركي الأصل ، نشأ على مذهب حسن وطريقة مستقيمة ، طلب العلم وحفظ القرآن ، ولي مصر سنة 254 ه . توفي سنة 270 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 3 / 122 ) . ( 5 ) كذا في الأصل ولعلها بمعنى أتعبه .