أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني
37
كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )
الجوعيّ « 1 » ، فسلم عليه ، وأشار إليه أن يقوم ؛ فقام معه ، فمرّ بي ، فسلّم ، فرددت عليه ، وأشار إليّ ، فقمت أنا وقاسم نمشي وراءه حتّى انحدر من الدّرج « 2 » ثم أخذ في سوق الأحد « 3 » حتى أتى المربّعة فدخل في [ 135 ب ] قنطرة بني مدلج « 3 » حتى أتى النّيبطون « 4 » ، فأخذ يسرة ، فمرّ بدار فجازها ، ثم أتى دارا أخرى ، فدخل ودخلنا معه ، ففتح باب بيت ، ثم دخل فسلّم ، ودخل قاسم معه ، وجلست أنا على يمنة الباب ، فلم نر شيئا في البيت من ظلمته ؛ فلمّا جلسنا ساعة تأمّلت فإذا بامرأة عليها جبّة صوف وخمار صوف ، في يدها سبحة ؛ فلمّا دخل ضوء الشّمس من كوّة في البيت ردّت علينا السّلام ، فقال لها أبو سليمان : يا أمّ هارون « 5 » ، كيف أصبحت ؟ قالت : كيف أصبح من قلبه في يد غيره ، يقول به هكذا وهكذا - وأشارت بيدها - فقال لها أبو سليمان : يا أمّ هارون ، ما تقولين في الرّجل يحبّ لقاء اللّه ؟ فقالت : ويحك ، ذاك رجل ثقلت عليه الطّاعة ، وأحبّ الرّاحة منها . قال لها : فإنّه أحبّ البقاء في الدّنيا . قالت : بخ بخ ، ذاك رجل أحبّ الطّاعة ، وأحبّ أن يبقى لها وتبقى له . ثم سلّم وخرجنا . فقلت له : يا أبا سليمان : من هذه ؟ قال : هذه أمّ هارون الخراسانيّة ، أستاذتي . 57 - قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سألت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن التّفضيل ، فقالا : أبو بكر وعمر
--> وقد أطلق هذا الاسم بعد القرن الرابع على الباب الشرقي من الجامع . ( 1 ) القاسم بن عثمان ، أبو عبد الملك الجوعي الزاهد ، كان من جلّة مشايخ دمشق ، وكان يقدّم في الفضل على ابن أبي الحواري ، توفي سنة 248 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 21 / 29 ، حلية الأولياء 9 / 322 ) . ( 2 ) درج جامع دمشق خارج باب الساعات . ( 3 ) سوق الأحد والمربّعة وقنطرة بني مدلج من محالّ دمشق ، شرقي باب جيرون . ( 4 ) النّيبطون : من محالّ دمشق ، قرب المربعة وسوق الأحد في شرقي جيرون . ( معجم البلدان 5 / 330 ، وانظر ثمار المقاصد 76 ح 4 ) . ( 5 ) أم هارون الخراسانية ، من النسوة المتعبدات ، كانت أستاذة أبي سليمان الداراني . ( تاريخ دمشق - قسم النساء - 552 ) .