أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني

31

كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )

38 - حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال « 1 » : لمّا ولّاني عمر بن عبد العزيز الموصل ، قدمتها ، فوجدتها من أكثر البلاد سرقا ونقبا ، فكتبت إلى عمر أعلمه حال البلاد وأسأله : آخذ النّاس بالظّنّة ، وأضربهم على التّهمة ، أم آخذهم بالبيّنة وما جرت عليه السّنّة ؟ فكتب إليّ أن آخذ النّاسّ بالبيّنة وما جرت عليه السّنّة ، فإن لم يصلحهم الحقّ فلا أصلحهم اللّه . قال يحيى : ففعلت ذلك ، فما خرجت من الموصل حتّى كانت من أصلح البلاد ، وأقلّها سرقا ونقبا . 39 - حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال « 2 » : دخل جعونة بن الحارث « 3 » على عمر بن عبد العزيز ، فقال له عمر [ 133 ا ] : يا جعونة إنّي قد ومقتك ، فإيّاك أن أمقتك ؛ أتدري ما يحبّ أهلك منك ؟ قال : يحبّون صلاحي ، قال : لا ، ولكنّهم [ يحبّون ] ما قام لهم سوادك ، وأكلوا في غمارك ، وبرّدوا « 4 » على ظهرك ؛ فاتّق اللّه ، ولا تطعمهم إلّا طيّبا . 40 - حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال « 5 » : قال عمر بن عبد العزيز لليث بن أبي رقيّة « 6 » ، وكان كاتب عبادة بن نسيّ الكنديّ « 7 » ، عامل عمر على الأردن : كيف قضى صاحبك في الرّجل الّذي مرّ

--> ( 1 ) نقله أبو نعيم في حلية الأولياء 5 / 271 . ( 2 ) نقله ابن عساكر ، مختصر تاريخ دمشق 6 / 108 ، والفسوي في المعرفة والتاريخ 1 / 599 . ( 3 ) جعونة بن الحارث بن خالد ، النميريّ العامريّ ، من أهل الرّها ، استعمله عمر بن عبد العزيز على الدروب . ( مختصر تاريخ دمشق 6 / 107 ) . ( 4 ) من قولهم : عيش بارد ، أي ناعم . أساس البلاغة 19 . وعند ابن عساكر : وتزودوا . ( 5 ) الخبر برواية أخرى في تاريخ بغداد 11 / 183 . ( 6 ) ليث بن أبي رقيّة ، الثقفي مولاهم ، كان كاتب سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز . ( مختصر تاريخ دمشق 21 / 245 ) . ( 7 ) عبادة بن نسي الكندي ، أبو عمر ، قاضي الأردن في خلافة عمر بن عبد العزيز ، توفي سنة 118 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 11 / 310 ) .