أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني

23

كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )

عمر رضي اللّه عنه فاروقا ، وكان عثمان رضي اللّه عنه حييّا ، وكان معاوية رضي اللّه عنه حليما ، وكان يزيد صبورا ، وكان عبد الملك سائسا ، وكان الوليد جبّارا ، وأنا الملك الشّاب . فما دار عليه الشّهر حتّى هلك . 22 - حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال « 1 » : قال عبد الملك بن مروان لروح بن زنباع « 2 » : يا أبا زرعة « 3 » ، قد غلبني الوليد باللّحن ، وسأظهر العشيّة كآبة ، فسلني عنها ، ودعني والوليد . فلمّا أذّن بالعشاء أظهر كآبة وعنده الوليد وسليمان وروح ، فقال له روح : ما هذه الكآبة يا أمير المؤمنين ، لا يسوؤك اللّه ، ولا يريك مكروها ؟ . قال : ذكرت ما في عنقي من أمر هذه الأمّة وإلى من أصيّر أمرها بعدي . فقال له روح : يغفر اللّه لك يا أمير المؤمنين ، فأين أنت عن الوليد سيّد شباب العرب ؟ قال : يا أبا زرعة « 3 » ، لا ينبغي أن يلي العرب إلّا من يتكلم بكلامها . فقام الوليد فدخل منزله ، وجمع إليه أصحاب النّحو ، فأقام ستّة أشهر معهم ، وخرج يوم خرج وهو أجهل بالنّحو منه يوم دخل . فقال عبد الملك : قد اجتهد وأعذر . 23 - [ 129 ب ] حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال « 4 » : لمّا حضر عبد الملك الوفاة ، دعا الوليد فقال له : يا بنيّ شمّر وائتزر ، والبس جلد نمر ، ولا تعصر عينيك فعل الأمة ، وادع النّاس إلى البيعة ، فمن قال كذا ، فقل بالسّيف [ كذا ] ، وأشار بيده إلى ضرب العنق .

--> ( 1 ) نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق 17 / 421 ا . ( 2 ) روح بن زنباع بن سلامة ، أبو زرعة الجذامي ، أمير فلسطين ، كان له اختصاص بعبد الملك لا يكاد يغيب عنه ، كان رجلا صالحا ، توفي سنة 84 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 8 / 339 ) . ( 3 ) في الأصل : يا أبا قزعة . وكذا في نقل ابن عساكر . ( 4 ) الوصايا لأبي حاتم 160 ومروج الذهب 3 / 369 ، وتاريخ دمشق 17 / 422 ا ؛ وفي مجمع الأمثال 2 / 180 : وقال معاوية ليزيد عند وفاته : تشمّر كلّ التّشمّر ، والبس لابن الزّبير جلد النّمر .