أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني

21

كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )

كتب عبد اللّه بن عمر إلى عبد الملك بن مروان ، فبدأ بنفسه ، فراعه ذلك ، وظنّ أنه قد خلعه ؛ فقيل له : هكذا كان يكتب إلى معاوية ؛ فنظر في كتبه إلى معاوية ، فإذا هو قد كان يبدأ بنفسه . 17 - حدّثنا إبراهيم بن هشام ، قال : حدّثني أبي ، قال : خاصم إسحاق بن أبي فروة « 1 » ناسا من أهل القدر ، فقال لهم إسحاق : إن عمر بن الخطّاب قد كان أخذ ناسا يرون هذا الرّأي ، فقطع أيديهم وأرجلهم . فقالوا : كيف تقول هذا ، واللّه ما كان هذا في زمان عمر ! . فقال إسحاق : فأنا بكلّ دين أحدث بعد عمر كافر . 18 - قال : حدّثنا إبراهيم بن هشام ، قال : حدّثني أبي عن جدّي ، قال « 2 » [ 128 ب ] : قال إبليس لنوح : يا نوح ، إنّك قد دعوت اللّه على قوم فأرحتني منهم وفرّغتني لغيرهم ، ولك بذلك عندي يد ، فأنا أعلّمك خمس كلمات ؛ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نوح عليه السّلام : أن قل له يعلّمك اثنتين ويكفّ عنك ثلاثا . فقال له نوح : علّمني اثنتين واكفف عن ثلاث . قال له إبليس : ما هذا من قبلك ؛ إيّاك والحسد ، فإنّك تعلم مكاني - كان - من الملائكة ، فدعاني الحسد لآدم إلى أن صرت شيطانا رجيما ملعونا ؛ وإيّاك والطّمع ، فإن اللّه أعطى آدم جنّة عرضها السّموات والأرض فدعاه الطّمع في شجرة إلى أن خرج من ذلك كلّه .

--> وانظر ترجمة عبد الملك من المختصر 15 / 225 . ( 1 ) إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ، أبو سليمان المديني ، مولى آل عثمان بن عفان ، كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة . قال أحمد بن حنبل : لا تحل الرواية عن إسحاق . توفي سنة 144 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 4 / 301 ) . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 26 / 210 - 211 .