أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني

18

كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )

أربعة لا أقدر على مكافأتهم ولو انخلعت لهم عن مثل جبل مكّة ، عقيانه حمراء « 1 » ، رجل غدا عليّ أو راح مسلّما يوما واحدا من دهره ، أو رجل سقاني شربة من ماء على ظمأ ، أو رجل فسح لي في مجلس على تضايق من أهله ، أو رجل نزلت به نازلة من أمره فبات يجيل الرّأي بمن ينزلها ، فاعتمدني من بين عباد اللّه ولم يقصّر دوني . فهؤلاء أربعة لا أقدر لهم على مكافأة إلّا أن يكافئهم اللّه عنّي . 10 - قال : حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثنا [ 127 ا ] أبي ، أن رجلا قال : كنت مرائيا فكنت أوّل من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه ؛ وكنت ظاهر العبادة والاجتهاد ، فكنت لا أمرّ على أحد إلّا قال : مرائي . فأقمت بذلك سنتين فلم أدرك بذلك شيئا ممّا أحبّ ، فقمت من جوف اللّيل فركعت ركعات ، ثم قلت : أللّهم إني أشهدك أني قد تركت ما كنت فيه من الرّياء . ثم أدلجت إلى المسجد ، فمررت برجلين فقال أحدهما : هذا فلان المرائي ؟ فقال الآخر : لقد ترك ذلك اليوم . 11 - حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثنا أبي ، عن جدّي ، قال « 2 » : لمّا حضرت معاوية بن أبي سفيان الوفاة جمع أهله ، فقال : ألستم أهلي الذين كان كدّي ومتعبتي لكم ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، بنا فداك اللّه . قال : فإنّ الموت قد وقع في رجلي ، فبكوا ، ثم رنّوا « 3 » ، ثم أشار إليهم فسكتوا ، ثم أمرهم فأنزلوه عن فراشه ، وجعلوا ينزلونه وهو يقول : إنكم

--> أبواه مهاجرين إليها ، وكان جوادا ممدّحا ، سكن المدينة ، وكان يضرب بجوده المثل ، توفي سنة ثمانين ، وقيل غير ذلك . ( تاريخ دمشق ، جزء عبد اللّه بن جابر ، عبد اللّه بن زيد ، 17 ، ومختصره 12 / 72 ) . ( 1 ) العقيان : ذهب ينبت نباتا وليس مما يستذاب من الحجارة . أساس البلاغة « عقي » ص 310 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 25 / 84 . وانظر الوصايا لأبي حاتم 159 . ( 3 ) الرّنّة : الصيحة الحزينة . أساس البلاغة 180 .