أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي

69

كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )

لهم الرّئاسة ، فيطلبون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، فهم فاعلون أو أبناؤهم « 10 » ، ولولا أنّي أعلم الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتّى أصيّر يثرب دار ملكي ؛ فإنّي أجد في الكتاب النّاطق ، والعلم السّابق أنّ يثرب « 11 » استحكام أمره وأهل نصرته ، وموضع قبره . ولولا أنّي أقيه الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأعلنت على حداثة سنّه أمره ، ولأوطأت أسنان العرب عقبه ، ولكنّي صارف ذلك إليك ، من غير تقصير بمن معك . ثم أمر لكلّ رجل منهم بعشرة أعبد ، وعشر إماء ، وبمئة من الإبل ، وحلّتين من البرود ، وبخمسة أرطال ذهب ، وعشرة أرطال فضّة ، وكرش مملوء عنبرا . وأمر لعبد المطّلب بعشرة أضعاف ذلك . وقال : إذا حال الحول فائتني . فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول . وكان عبد المطّلب كثيرا ما يقول : لا يغبطنّي [ 48 ] رجل منكم بجزيل عطاء الملك ، فإنّه إلى نفاد ؛ ولكن ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره وفخره وشرفه . فإذا قيل له : متى ذلك ؟ قال « 12 » : سيعلم ولو بعد حين « 13 » . وفي ذلك يقول أميّة بن عبد شمس « 14 » : [ من الوافر ] جلبنا النّصح تحقبه المطايا * على أكوار أجمال ونوق « 15 »

--> ( 10 ) زاد في رواية الأغاني : « وبطيء ما يجيبه قومه ، وسيلقى منهم عنتا ، واللّه مبلج حجّته ، ومظهر دعوته ، وناصر شيعته » . ( 11 ) فوق اللفظة في الأصل إشارة تضبيب . وفي الأغاني والبداية : بيثرب . ( 12 ) في الأصل : فقال . ( 13 ) إلى هنا ينتهي ما رواه أبو نعيم وابن عبد ربه . ( 14 ) الأبيات في ديوان أمية بن أبي الصلت ص 424 ، والأغاني 17 / 316 ، والإكليل 8 / 3 ( تحقيق نبيه فارس ) . ( 15 ) في الديوان والأغاني : تحمله ، بدل تحقبه ، وكلاهما بمعنى ، وفي الإكليل : تجفيه ، تصحيف .