أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
67
كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )
خلف ، فلن يخمل من هم سلفه ، ولن يهلك من أنت خلفه . نحن أيها الملك أهل حرم اللّه ، وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا ، فنحن وفد التّهنئة لا وفد المرزئة . قال : وأيّهم أنت أيّها المتكلّم ؟ قال : أنا عبد المطّلب بن هاشم . قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم . قال : ادن . فأدناه ، ثم أقبل عليه وعلى القوم ، فقال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا ربحلا « 6 » ، يعطي عطاء جزلا . قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم ، فأنتم أهل اللّيل والنّهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم . ثم أنهضوا إلى [ 45 ] دار الضّيافة والوفود ، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ، ولا يأذن لهم بالانصراف . ثم انتبه لهم انتباهة ، فأرسل إلى عبد المطّلب ، فأدنى مجلسه وأخلاه ، ثم قال : يا عبد المطّلب ، إنّي مفوّض إليك من سرّ علمي ما إن لو يكون « 7 » غيرك لم أبح به ، ولكنّي رأيتك معدنه ، فأطلعتك طليعه ، فليكن عندك مطويّا حتّى يأذن اللّه فيه ، فإنّ اللّه بالغ أمره . إنّي أجد في الكتاب المكنون ، والعلم المخزون الذي اختزنّاه لأنفسنا ، واحتجنّاه دون غيرنا ، خبرا عظيما وخطرا جسيما ؛ فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة ، للنّاس عامّة ، ولرهطك كافّة ، ولك خاصّة . قال عبد المطّلب : أيّها الملك ؛ مثلك سرّ وبرّ ، فما هو فداك أهل الوبر ، زمرا بعد زمر ؟ .
--> ( 6 ) الرّبحل : الكثير العطاء . ( 7 ) فوق اللفظة في الأصل إشارة تضبيب .