أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
59
كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )
تلفّه في الرّيح بوغاء الدّمن « 10 » * كأنّما حثحث من حضني ثكن « 11 » قال : فلمّا سمع سطيح شعره ، رفع رأسه يقول : عبد المسيح ، على جمل مشيح « 12 » ، أتى سطيح ، وقد أوفى على الضّريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النّيران ، ورؤيا الموبذان ؛ رأى إبلا صعابا ، تقود « 13 » خيلا عرابا « 13 » ، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها . يا عبد المسيح : إذا كثرت التّلاوة ، وظهر صاحب الهراوة [ 37 ] ، وفاض وادي السّماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشّام لسطيح شاما ؛ يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشّرفات ، وكلّ ما هو آت آت . ثم قضى سطيح مكانه . فنهض عبد المسيح إلى راحلته ، وهو يقول : [ من البسيط ] شمّر فإنّك ماضي العزم شمّير * لا يفز عنّك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم * فإنّ ذا الدّهر أطوار دهارير فربّما ربّما أضحوا بمنزلة * تهاب صولهم الأسد المهاصير منهم أخو الصّرح بهرام وإخوته * والهرمزان وسابور وشابور والنّاس أولاد علّات فمن علموا * أن قد أقلّ فمحقور ومهجور « 14 » وهم بنو الأمّ إمّا أن يروا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشّرّ مقرونان في قرن * فالخير متّبع ، والشّرّ محذور فلمّا قدم عبد المسيح على كسرى ، أخبره بما قال له سطيح .
--> ( 10 ) البوغاء : التراب الناعم . والدّمن : ما تدمّن منه أي تجمّع وتلبّد . ( 11 ) حثحث : أي حثّ وأسرع . والحضن : الجنب . وثكن بالتحريك : اسم جبل حجازي . ( 12 ) مشيح : جادّ مسرع . ( 13 - 13 ) ما بين الرقمين مستدرك في الهامش . ( 14 ) بعده بيت عن ابن كثير وهو : وربّ قوم لهم صحبان ذي أذن * بدت تلهيهم فيه المزامير