أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي

34

كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )

بعد الطّواف وبعد السّعي في مهل * وأن يحوزهم من مكّة الحرما شاهت وجوهكم من معشر نكل * لا ينصرون - إذا ما حاربوا - صنما قال : فما هو إلّا أن سمع القوم ذلك حتّى ارتجّت مكّة ، وقام « 9 » أبو سفيان في جماعة من أشراف قريش ، منهم عكرمة بن أبي جهل « 10 » ، وسهيل بن عمرو « 11 » ، وصفوان بن أميّة « 12 » ، في جماعة معهم ، فاجتمعوا عند الكعبة وتحالفوا ، وتعاقدوا ألّا تدخل عليهم مكّة في عامهم هذا ؛ وتركتهم يجمعون لك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا الهاتف الذي سمعت ، فهو سلفع شيطان الأصنام ، يوشك أن يقتله اللّه ، إن شاء اللّه ، فسر إلى مكّة ، وانظر ما هم فاعلون [ 13 ] ثم تعود إليّ ، يكسبك اللّه بذلك أجرا » . قال : فرجع بشر سفيان إلى مكّة ؛ فبينا هو يطوف بالبيت ، إذ رأته قريش ، فهتفت به فجاءهم ، فقالوا : إيه يا بشر ، هل عندك علم من محمّد ؟ أتراه يريد الدّخول إلى مكّة في عامه هذا ؟ . فقلت : إنّما أنا كواحد منكم ، ولقد سمعت الهاتف الذي هتف بكم يؤذنكم بذلك ، وما أرى هذا حقّا . قالوا : بلى يا بشر ، إنّه لكائن ، هذا هبل حرّكنا لنصرته ، والمحاماة عليه ،

--> ( 9 ) في الأصل : وقال . وهو خطأ . ( 10 ) عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام ، المخزومي القرشي ، كان كأبيه من أشد الناس على رسول اللّه . ثم أسلم عكرمة عام الفتح ، وخرج إلى المدينة ثم إلى قتال أهل الردّة . قتل يوم اليرموك في خلافة عمر . ( الإصابة 2 / 496 ) . ( 11 ) سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري ، خطيب قريش ، وهو الذي تولّى أمر الصلح بالحديبية وكلامه ومراجعته للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أسلم وسكن مكة ثم بالمدينة ، ثم نزل الشام ، مات في طاعون عمواس . ( الإصابة 2 / 93 ) . ( 12 ) صفوان بن أمية بن خلف ، قتل أبوه يوم بدر كافرا ، وكان إليه أمر الأزلام في الجاهلية ، هرب يوم فتح مكة ، وأحضر له ابن عمه أمانا من رسول اللّه ، فحضر ثم أسلم . توفي سنة 42 ه . ( الإصابة 2 / 187 ) .