أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي

29

كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )

قال : فحرّك قوله منّي ونمت . فلمّا كانت اللّيلة الثّالثة ، أتاني فضربني برجله ، ثم قال : يا سواد ، أتعقل أم لا تعقل ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : قد ظهر بمكّة نبيّ ، يدعو إلى عبادة ربّه ، فالحق به ؛ اسمع أقل لك . قلت : هات . قال : [ من السريع ] عجبت للجنّ وأخبارها * ورحلها العيس بأكوارها « 8 » تهوى إلى مكّة تبغي الهدى * ما مؤمنوها مثل كفّارها « 9 » فارحل إلى الصّفوة من هاشم * بين روابيها وأخبارها « 10 » قال : فعلمت أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أراد بي خيرا . فقمت إلى بردة لي ففتقتها ، ولبستها ، ووضعت رجلي في غرز ركاب النّاقة ، حتى [ 8 ] انتهيت إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، فأسلمت وأخبرته الخبر . قال : « إذا اجتمع المسلمون فأخبرهم » . فلمّا اجتمع النّاس قمت فقلت : [ من الطويل ] أتاني نجيّي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كلّ ليلة : * أتاك رسول من لؤيّ بن غالب فشمّرت عن ذيلي الإزار ووسّطت * بي الدّعلب الوجناء غبر السّباسب وأعلم أنّ اللّه لا ربّ غيره * وأنّك مأمون على كلّ غائب وأنّك أدنى المؤمنين وسيلة * إلى اللّه يا بن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل * وإن كان فيما جاء شيب الذّوائب [ وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب « 11 » ] قال : فسرّ المسلمون بذلك .

--> ( 8 ) روايته عند ابن كثير : عجبت للجن وتنفارها * . ( 9 ) روايته عند ابن كثير : * ما مؤمنو الجن ككفارها . ( 10 ) كذا في الأصل ، وفوق اللفظة إشارة تضبيب . والصواب : وأحجارها . كما في البداية . ( 11 ) زيادة من المصادر ، وبه تمام الأبيات ، ويروى : . . . * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب .