أبو بكر يموت بن مزرع العبدي

89

كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )

لهم : من القوم ؟ قالوا : نحن سادة مضر . قال : أنتم إذا قريش الحرم ، أهل العزّ والقدم ، والفضل والكرم ، والرّأي في البهم ؛ قالوا : لسنا منهم . قال : لا ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم إذا « 3 » سليم ، فوارس عضاضها ، ومنّاع أعراضها ؛ « 3 » قالوا : لسنا بهم . قال : لا ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم إذا غطفان ، أعظمها أحلاما ، وأسرعها إقداما ؛ قالوا : لسنا بهم ، قال : لا ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم إذا بنو حنظلة ، أكرمها جدودا ، وأسهلها خدودا ، وألينها جلودا ؛ قالوا : لسنا بهم ؛ قال : لا ؟ قالوا : لا . قال : فلا أراكم إلّا من زمعات مضر ، وأنتم تأبون إلّا أن تترقّوا في الغلاصم منهم ، اذهبوا لا كثّر اللّه بكم من قلّة ، ولا أعزّ بكم من ذلّة « * » . 83 [ الأصمعي يتوصّل إلى الرشيد ] أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزباني ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه الحكيمي ، قال : حدّثني يموت بن المزرّع ، قال : حدّثني أبو زينب عليّ بن ثابت ، قال : قال الأصمعيّ : تصرّفت في الأسباب على باب الرّشيد مؤمّلا للظّفر به ، والوصول إليه ، حتى إذا صرت لبعض حرسه خدينا ، فإنّي في ليلة قد نثرت السّعادة والتّوفيق فيها الأرق بين أجفان الرّشيد ، إذ خرج خادم فقال : أبا لحضرة أحد ينشد الشّعر ؟ فقلت : اللّه أكبر ! ربّ قيد مضيقة قد حلّه التّيسير ، فقال لي الخادم : ادخل ، فلعلّها أن تكون ليلة تعرّس في صباحها بالغنى ، إن فزت بالحظوة عند أمير المؤمنين ؛ فدخلت ، فواجهت الرّشيد في بهوه ، والفضل بن يحيى إلى جانبه ، فوقف الخادم بي بحيث يسمع التّسليم ، فسلّمت ، فردّ السّلام ، ثم قال : يا غلام ، أرحه قليلا يفرخ روعه ؛ إن كان قد وجد للرّوعة حسّا ؛ فدنوت قليلا ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، إضاءة مجدك ، وبهاء كرمك ، مجيران لمن نظر إليك عن اعتراض أذيّة ؛ فقال : اذن ، فدنوت ، فقال : أشاعر أم راوية ؟ فقلت : راوية لكلّ ذي جدّ وهزل ، بعد

--> ( 3 - 3 ) وفي نسخة من الأنساب : « هوازن أجرؤها فوارسا ، وأصلحها مجلسا » ( * ) الأنساب للسمعاني 1 / 80 .