أبو بكر يموت بن مزرع العبدي

81

كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )

شحيج بغلنا ، فعرفته فتشوّفت فإذا أبي ، فوثبت إليه . فقال : يا بنيّ ، أردت إذ كارك ، إذا دخلت مكّة سالما إن شاء اللّه ، فلقيت ابن عيينة ، فسله عن حديث زياد ابن سعيد ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن أبي ميمونة ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيّر غلاما بين أبيه وأمّه ؛ وسله عن حديث عمرو ، عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحرب خدعة » ذكره بفتح الخاء . فلقيت سفيان وتعرّفت إليه فأكرمني ، إلى أن قال لي يوما من أيّامه : من مشايخ البصرة اليوم ؟ قلت : يحيى بن سعيد ، وعبد الرّحمن بن مهدي اللّال . قال : فما فعل عبد اللّه بن داود الخريبي ؟ قلت : حيّ يرزق . قال : ذاك شيخنا القديم « * » . 74 [ الجاحظ والشيخ البطين والمرأة ] قال ابن خلّكان في ترجمة يموت بن المزرّع : فمن أخباره ، أنه قال : أخبرني أبو الفضل الرّياشيّ ، قال : سمعت الأصمعيّ يقول : كان سخط هارون الرّشيد على عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب ، رضي اللّه عنه ، في سنة ثمان وثمانين ومائة ، ولقد كنت عند الرّشيد وقد أتي بعبد الملك يرفل في قيوده ، فلمّا نظر الرّشيد إليه قال له : هيه يا عبد الملك ، كأنّي واللّه أنظر إلى شؤبوبها قد همع ، وإلى عارضها قد لمع ، وكأنّي بالوعيد قد أقلع عن براجم بلا معاصم ، ورؤوس بلا غلاصم ، مهلا مهلا بني هاشم ، فبي واللّه سهل لكم الوعر ، وصفا لكم الكدر ، وألقت إليكم الأمور أثناء أزمّتها ، فخذوا حذاركم منّي قبل حلول داهية خبوط باليد والرّجل ؛ فقال له عبد الملك : أفذّا أتكلّم أم تؤاما ؟ قال : بل تؤاما . فقال : اتّق اللّه يا أمير المؤمنين فيما ولّاك ، وراقبه في رعاياك التي استرعاك ، فقد سهّلت واللّه لك الوعور ، وجمعت على خوفك ورجائك الصّدور ، وكنت كما قال أخو بني جعفر بن كلاب « 1 » : [ من الرمل ] ومقام ضيّق فرّجته * بلسان ، وبيان ، وجدل

--> ( * ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 33 / 245 ، وتاريخ بغداد 3 / 100 . ( 1 ) هو لبيد بن ربيعة ، وانظر ديوانه 193 - 194 .