أبو بكر يموت بن مزرع العبدي
74
كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )
62 [ الجاحظ والأمراض ] وحدّث يموت بن المزرّع - وكان الجاحظ خاله - قال : دخل إلى خالي أناس من البصرة ، من أصدقائه ، في العلّة التي مات فيها ، فسألوه عن حاله ، فقال « 1 » : [ من الهزج ] عليل من مكانين * من الأسقام والدّين ثم قال : أنا في هذه العلّة المتناقضة ، التي يتخوّف من بعضها التّلف ، وأعظمها نيّف وتسعون سنة . يعني عمره . قال يموت بن المزرّع : وكان يطلي نصفه الأيمن بالصّندل والكافور لشدّة حرارته ، والنّصف الآخر لو قرض بالمقاريض ما شعر به [ من ] خدره وبرده « * » . 63 [ خير الأمور أوساطها ] وحدّث يموت بن المزرّع عن خاله الجاحظ ، قال : يحبّ للرّجل أن يكون سخيّا لا يبلغ التّبذير ، شجاعا لا يبلغ الهوج ، محترسا لا يبلغ الجبن ، ماضيا لا يبلغ القحة ، قوّالا لا يبلغ الهذر ، صموتا لا يبلغ العيّ ، حليما لا يبلغ الذّلّ ، منتصرا لا يبلغ الظّلم ، وقورا لا يبلغ البلادة ، ناقدا « - 1 » لا يبلغ الطّيش . ثم وجدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جمع ذلك في كلمة واحدة ، وهي قوله : « خير الأمور أوساطها » . فعلمنا أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أوتي جوامع الكلم ، وعلّم فصل الخطاب « * * » . 64 [ قضاء حوائج الناس ] قال ابن المزرّع : وسمعته [ الجاحظ ] يقول : رأيت بالبصرة رجلا يروح ويغدو في حوائج النّاس ، فقلت له : قد أتعبت بذلك
--> ( 1 ) البيت وبعده آخر نسبا إلى عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان في تاريخ دمشق 44 / 448 ومختصر تاريخ دمشق 16 / 11 وتاريخ بغداد 7 / 167 والوافي بالوفيات 19 / 418 والبصائر والذخائر 1 / 46 وذيل ابن النجار 2 / 165 . ( * ) مروج الذهب للمسعودي 5 / 105 . ( - 1 ) كذا ، ولعله : نافرا . ( * * ) معجم الأدباء لياقوت 16 / 110 ، والفاضل 52 .